أخبار الامارات | العلم أفضل العطاء .. والإمارات جائزة للبشرية جمعاء | عيون الجزيرة

أخبار الامارات | العلم أفضل العطاء .. والإمارات جائزة للبشرية جمعاء | عيون الجزيرة
أخبار الامارات | العلم أفضل العطاء .. والإمارات جائزة للبشرية جمعاء | عيون الجزيرة

حوار : زكية كردي

«دولة الإمارات هي الجائزة للبشرية جمعاء، فأنت في هذه الدولة حر بعقلك ومالك، وهذا ما لا تجده في أي بلد، من يريد العمل في أي مكان وفي أي مجال هو حر. ربما لا يعرف الناس الكثير عن الإمارات والتسامح والحرية التي نعيشها فيها، عن سرعة الإنجاز، والتسهيلات، وحرية الرأي، والترحيب بالآخر، واحترام قوانين الدولة الذي يعد واجباً للمواطنين والمقيمين حفاظاً على الأمن والاستقرار».
بهذه الكلمات بدأ رجل الأعمال الإماراتي جمعة الماجد، الشخصية الإسلامية لجائزة دبي للقرآن الكريم في دورتها ال23، حديثه عن هذا التكريم الذي حازه مؤخراً، وقال:
هذا التكريم والتكريم الذي سبقه (جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام)، وكل تكريم حصلت عليه، له المكانة نفسها في نفسي. أنا فخور بهذا التكريم الذي جاء من صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء،حاكم دبي، رعاه الله، الذي نفخر به جميعاً، وبأن يكون هو ممثل هذه الجائزة، جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، وقد كرم من قبلي رجالات مهمين من سياسيين وعلماء، وأنا فخور بأن أكون واحداً من قائمة المكرّمين الذين سبقوني، بهذه الجائزة التي فكر بها سموّه، لتكون مركزاً في دبي، للتشجيع على حفظ القرآن، ولتصبح جائزة دولية تجذب أنظار العالم أجمع.
وقع الاختيار على جمعة الماجد، ليكون شخصية العام الإسلامية، وجاء التكريم لإسهاماته في مد جسور التواصل بين الأديان، ونشر فكر التسامح، والحرص على الحوار والتواصل مع رموز الدين المسيحي في العالم، ودعوته أسماء بارزة ومؤثرة في المنطقة والعالم، ومنهم بطريرك الأرثوذكس في سوريا، وفي فلسطين، وسانت كاترين في سيناء، وبطريرك أقدم كنيسة في الإسكندرية وغيرهم، لاستضافتهم في المركز، والبحث معهم في طرق حفظ الكتب والمكتبات لديهم وترميمها، لحفظ هذا الإرث الإنساني. وأكد أن التواصل مع الأديان الأخرى واجب، والكتب الموجودة لديهم ليست خاصة بهم فقط، بل هي كنز للبشرية جمعاء، لهذا أقام لهم مختبرات ليدربهم على ترميم الكتب، ويقول في هذا الصدد:

الكتاب ملك البشر جميعاً

«أي كتاب على وجه الأرض ليس لمن يملكه وحسب، بل هو ملك للبشرية جمعاء، بوذيين وهندوس، ويهود، ومسيحيين، ومسلمين، فالكتاب ملك البشر، والبشر خلقهم رب العالمين، ومن هذا المنطلق الفكري يأتي التقارب بين الأديان التي توحد اسم الله، تأتي في موقع واحد، ما دامت تعبد إلهاً واحداً. وعلى علمائنا أن يقرؤوا الإنجيل، والكتب الأخرى ويتحاوروا باحترام، لا بشدة وتعصب، بل بثقافة وعلم ومحبة، فالحوار يستدعي توسيع الصدر، وعدم التعصب، وتقبل رأي الآخرين». وعن دعوته لرجالات الدين في شتى أنحاء العالم، وآخرهم كان بطريرك حلب الذي استضافه قبل رمضان بأيام، أوضح أنه يدعو الجميع، ومن يقبل دعوته منهم يستضيفه ويكرمه، ويرد له الزيارة، بهدف التواصل والتفاهم بين الأديان، وهذا كان نهجه لسنوات طويلة، أما بداية هذا التوجه في العمل على التواصل مع الأديان الأخرى والتحاور مع رموزها، فجاءت مع تركيزه على رعاية الكتب وعمل «مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث»، وبدء الاهتمام برعاية التعليم، حيث بدأ يلحظ غياب هذه الحالة الصحية من التقارب الحقيقي والتصالح، وهذا خطأ استدعى منه موقفاً متوازناً، ليعمل على تغذية هذا الحوار من موقعه بصفته رجل أعمال، أخذ على عاتقه رسالة سامية في تبنّي الكتاب، فكل كتاب مهم من وجهة نظره، والكتاب الذي لا يقرأه أحدهم، يقرأه غيره ويستفيد منه.

من هو جمعة الماجد؟

سؤال عميق طرحه بهدوء عند بداية اللقاء، ليعبر عن عتبه على بعض الصحف، موضحاً أنه عند التعريف بشخصية جمعة الماجد، والحديث عن الجائزة التي منحت له، ينبغي التعريف بالأعمال التي جاءت الجائزة نتيجة لها، وهنا يتوقف عند الصحف التي استقت معلوماتها من «الإنترنت» باستخفاف دون الرجوع إلى المصادر، فعلى سبيل المثال عند الحديث عن عدد خريجي كلية الدراسات الإسلامية واللغة العربية - التي أسسها- ورد خطأ في مواقع عدة، فذكر أن العدد بلغ 3 آلاف فقط، في حين أن العدد بلغ اليوم 12225خريجة وخريجاً، منهم 3443 من أبناء دولة الإمارات، وأغلبهم من الفتيات.
من هنا نتعرف إلى أهم سمات هذا الرجل الذي اعتدت سماعه يقول «لا تقل كلاماً لا تعمل به»، رجل يتسم بالدقة قانوناً ونهجاً في الحياة، مقتدياً بالرسول الكريم إذ قال «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه» وكل إنسان مسؤول عن إتقان عمله، وهكذا الكاتب، فلا يجوز أن يكتفي بما كتبه من سبقوه ليكرره، ولا ينبغي أن يظل ملاصقاً مكتبه لينجز عمله، بل عليه أن يتحرى معلوماته ويجتهد ليكون دقيقاً ويتتبع عمله ليعايش ما يكتب عنه.
وتوقف عند حال الصحف اليوم، وصراعها من أجل البقاء في ظل تغيرات العصر، وقال:
«الصحف اليوم في وضع سيئ ولا لوم عليها، فكم يتحملون من خسائر؟!. وأرى أن الحكومات هي المسؤولة إن أغلقت الصحف، فواجبها أن تصرف على الصحف الحكومية والخاصة لتستمر وتكتب، فلو أغلقت الصحف الخاصة وبقيت الصحف الحكومية اختل التوازن».
أما عن قدرة الصحف على الاستمرار في تحمل الخسائر، أشار إلى القدرة على الاستمرار مقرونة بالقدرة المالية لأصحاب الصحف، واستعداد أصحابها للصرف وتحمل المزيد من الخسائر، لكن لا يمكن توقع المستقبل في هذا الشأن، لهذا يؤكد أن الصحف مسؤولية القيادات.
عندما بدأ تأسيس كلية الدراسات الإسلامية واللغة العربية لم يكن لديه خطة، بل كان يبتغي افتتاح معهد لتخريج الأئمة والواعظين فقط، لكن مشيئة الله أرادت أن تكون كلية للدراسات الإسلامية واللغة العربية، ويقول:
«مساعدة الآخرين مسؤولية يتحملها كل شخص في هذه الحياة، وأفضل العطاء هو العلم، من يكتب عن الكلية اليوم، عليه أن يتحرى أين هم خريجو الكلية وخريجاتها، سيجدهم في كل دوائر الدولة، منهم رئيسة القسم العربي في جامعة الإمارات، وأحد خريجي المدارس الخيرية يعمل اليوم في البحوث السرطانية في جامعة هارفارد، وقد حرص على زيارتنا والتواصل معي، أما مشروع «إنجاز» الذي استوعب الطالبات ممن لم تقبل بهن الجامعات لضعف معدلاتهن كنا نستقبلهن ليدرسن العربية والإنجليزية والمحاسبة والكمبيوتر، بدل أن تبقى الفتاة في المنزل، وينظر إليها الجميع على أنها فاشلة، وكثيرات منهن استطعن إنهاء الدراسة الجامعية والماجستير أيضاً، ليصبحن فعّالات في المجتمع، منهن المعلمة، ومدققة اللغة العربية، والموظفة في الشرطة، لديّ قائمة بأسمائهن، كما عملت على طباعة أبحاثهن ونشرها لتفيد المجتمع، ومنها أبحاث نشرتها الشرطة للاستفادة منها، وعملنا على تقديم النصح والإرشاد لهن لتأمين الوظائف لهن، ووصلهن بمعارض التوظيف وفرص العمل المتوافرة».

الدفاع عن الكتاب

وعن قراره في تبني الكتاب والدفاع عنه منذ البدء، أوضح أن قراره جاء من شعوره العميق بالمسؤولية تجاه الطلبة والباحثين وطلبة العلم، ليدعمهم في تأمين الكتب التي يحتاجون إليها، حيث ترتفع رسوم تصوير صفحات الكتب في شتى مكتبات العالم، فتصل إلى دولار ونصف الدولار أو يورو ونصف اليورو، لتصوير الصفحة الواحدة، في مكتبات الغرب المتحضر، فقرر أن يتبنى هؤلاء الباحثين ويؤمن لهم الكتب، يطلبها المركز ويصورها لهم - إن لم تكن متوافرة عنده - بمقابل زهيد لا يتعدى ربع يورو للصفحة، ومجاناً للبلدان الفقيرة، بل ويشكر أولئك الطلبة الذين أعلموه بكتاب جديد لا يعرفه، فالمركز اليوم يحوي نسبة كبيرة من مؤلفات أبرز الكتاب والعلماء، واليوم نعمل على تجميع كتب المهجر، أولئك الكتاب والعلماء والمسيحيون الذين هربوا من الظلم والطغيان، والتجؤوا إلى أمريكا والبرازيل، واليوم أعمل على تتبع كتبهم وجمعها.

ترميم أرشيف الفاتيكان

واظب جمعة الماجد على ملاحقة الكتب والمخطوطات، والالتزام برسالته تجاهها في كل مكان، فحرص على التواصل مع الحكومات والمؤسسات المسؤولة عنها، لبحث التعاون معها، ويقول: زرت الفاتيكان أربع مرات، بغاية العمل معهم على ترميم الأرشيف لديهم، رغم أنهم يمتلكون مركزاً للترميم، لكنه ليس بسرعة مركزنا وقوته، وقد زارت المركز زوجة طوني بلير، وأبدت إعجابها بهذا العمل العظيم، وأبدت رغبتها في المساعدة، فأخبرتها بأننا يجب أن نساعد الفاتيكان على ترميم كتبهم. وبالفعل التقيناهم وعرضنا عليهم قدرتنا على مساعدتهم، فأبدوا إعجابهم واقتناعهم بالطرح الذي قدمناه، لكن أخبرونا أن القرار ليس بيدهم، إذ ينبغي رفع المقترح إلى لجان مسؤولة عن الأمر، واستمررنا بالتواصل معهم، وتواصلت بعدها مع بطريرك مالطا ليرتب لي اجتماعاً آخر معهم، وقد استضفت بطريرك حلب مؤخراً، لنرتب لزيارة خامسة، لأني أشعر بأني مسؤول عن أرشيف الفاتيكان، ومازلت أمدّ يدي لهم ولغيرهم للمساعدة حتى وإن رفضوا، لا أنقطع عنهم فقد يتغير البشر أو تتغير الأحوال.

أربعة ملايين كتاب

وعن عدد الكتب التي يضمها المركز اليوم يذكر الماجد، أن مكتبته بلغت اليوم مليوني كتاب، وأنه ينوي بناء مبنى جديد يتسع لأربعة ملايين كتاب، ويعمل على البحث عن هذه الكتب، فالتعليم والكتب بحر لا نهاية له، ويقول: «الكثير من الخيرين أهدونا مكتباتهم، والمركز يعمل كخلية نحل لفهرسة الكتب التي تأتيه، وأنا أشكر حكومة دولة الإمارات التي أعانتني على القيام بهذا العمل، يكفي أن صاحب السموّ محمد بن راشد، أعفى الكتب التي تأتي إلى المركز من الرقابة، وهذا ما لا يسمح به في معظم البلدان العربية، مع أن الكتاب ليس بقنبلة ليخشوه، والجميع يعلمون أن حجب الكتب لم يعد منطقياً اليوم، فالجميع قادرون على إيجادها على مواقع الإنترنت، لهذا أفخر بدولة الإمارات التي أراها رمزاً للتسامح».

كتب نزار قباني

وأكمل: الكتاب نافع، أما الكتاب الضار فتضعه جانباً، لكن من غير المقبول أن يحرق كتاب أياً كان محتواه، فقد يكون خطأ من وجهة نظر الآخرين، ومصيباً من وجهة نظري، وذكر زيارة الشاعر نزار قباني للمركز، عندما أخبره عن أمنيته بأن تكون كتبه في المركز، لأنها ممنوعة في البلدان العربية، وقتها أكد له أنها ليست ممنوعة في مركز جمعة الماجد، وبالفعل شحنها له، وما تزال موجودة في مكتبته.
في المركز نصور من 15 - 18 ألف ورقة كل يوم، أما في الخارج فنصور نحو 20 ألف ورقة كل يوم، ولدينا الكثير من الخيرين الذين يساعدوننا في العالم لصون الكتب وترميمها.

المرأة ثلثا الحياة

«المرأة ثلثا الحياة إن قامت بواجبها، ورعت أهلها وزوجها وأبناءها، وإن لم تقم بواجبها فهي ثلث الحياة، بالعلم نرقى والأمم لم ترق إلاّ بالعلم وتعليم المرأة، فإن علمت المرأة علّمت المجتمع، وعلّمت العائلة، وأضاءت شمعة في البيت- لكن إن علّمت رجلاً علّمت فرداً واحداً فقط- حتى لو لم تعمل بشهادتها تبقى امرأة متعلمة تفيد أسرتها بعلمها».

إنجاز جديد كل يوم

وعن إنجازاته الأهم في مسيرة حياته، ذكر أن كل يوم لديه هو موعد مع إنجاز جديد، وأنه سعيد وفخور بكل الإنجازات التي قدمها لخدمة البشرية، من المدارس الخيرية الأهلية التي خرّجت آلاف الطلبة الفقراء على مدار 34 سنة، وتستوعب اليوم 10825 طالباً وطالبة، وكلية الدراسات الإسلامية واللغة العربية التي جاوزت 33 سنة من العمل المستمر، وجمعية بيت الخير التي كان أحد مؤسسيها، ومركز جمعة الماجد للبحوث والدراسات الإسلامية، وأكد أنها جميعاً ليست ملكاً له ولا لأولاده، بل هي وقف لخدمة العلم والإنسانية.
مفهوم التسامح في قاموس جمعة الماجد، يقوم على تقبل دين الآخر وفكره واختلافه، وتاريخ الإسلام معروف، والمسلمين لم ينكروا الأديان الأخرى، لهذا يرى أن على الجميع أن يمتنع عن هذا، فالله هو المسؤول لا نحن، وكل الرسل الذين جاؤوا ما كان عليهم إلا البلاغ، ولم يكن عليهم أن يلزموا الناس بقبول دينهم.

شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار الامارات | العلم أفضل العطاء .. والإمارات جائزة للبشرية جمعاء | عيون الجزيرة في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري الخليج ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي الخليج مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

التالى أخبار الامارات | سلطان النعيمي يكرّم مبارك الرزي | عيون الجزيرة