هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
عبيد خلفان الغول*
حين أعاد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، التذكير ببيت الشاعر الماجدي بن ظاهر، في تغريدة على منصة أكس:
لي ما بنى بيت التقى قبل الشقا
وإلا على الشطات ما واحا لها
فإنه يستحضر حكمة اماراتية عميقة تختصر تجربة الحياة: أن القوة الحقيقية لا تُبنى في لحظة الأزمة، بل تُبنى قبلها بسنوات طويلة، فالشاعر يصوّر التقوى كأنها بيت يُشيَّد قبل العاصفة، فمن أحكم بناءه ثبت عندما تهب الرياح، ومن أهمله وجد نفسه مكشوفًا أمام الشدائد.
هذه الحكمة لا تنطبق على الأفراد فقط، بل على الدول كذلك؛ فالدول التي تنتظر الأزمات لتبني قوتها غالباً ما تتعثر، أما الدول التي تستعد قبل العاصفة فهي التي تصمد عندما تعصف التحديات.
وأنا أقرأ هذا البيت تذكّرت مقولة شهيرة تختصر الفكرة ذاتها:
«إذا أردت السلام، عليك أن تستعدّ للحرب»، وهي حكمة سياسية وعسكرية قديمة تؤكد أن السلام الحقيقي لا يُحفظ بالتمنّي، بل ببناء القوة والاستعداد.
ونحن اليوم في خضم هذه الحرب، يتجلّى معنى هذا البيت وهذه الحكمة معاً بوضوح، ومن خلال شهادتي المتواضعة، ومن خلال عملي في خدمة وطننا الغالي طوال السنوات الطويلة، أستطيع القول إن ما نراه اليوم ليس وليد اللحظة، بل هو نتيجة سنوات من العمل الهادئ والتخطيط العميق والاستعداد الاحترافي الذي انتهجته قيادتنا الرشيدة.
لقد سارت الإمارات خلال السنوات الماضية بخطّ متوازٍ ومدروس لتعزيز قوة الدولة في مختلف المجالات، فالقوة الاقتصادية لم تكن منفصلة عن القوة العسكرية، والقوة العسكرية لم تكن بعيدة عن المنظومة الأمنية، وكل ذلك كان يسير جنباً إلى جنب مع بناء حضور دولي مؤثر، وتعزيز تماسك المجتمع، وترسيخ الثقة بين القيادة والشعب والمقيمين على هذه الأرض.
هذه المعادلة المتوازنة هي سرّ صلابة الدولة اليوم. فاقتصاد قوي يمنح الدولة القدرة على الاستمرار، وقوة عسكرية متطورة توفر الردع والحماية، ومنظومة أمنية راسخة تحافظ على الاستقرار، ودبلوماسية فاعلة تعزز مكانة الدولة عالميًا، ومجتمع متماسك يشكّل خط الدفاع الأول في أوقات التحديات.
ولهذا، حين تعصف الشدائد وتشتد الأزمات، لا تبدأ الدول القوية بالبحث عن حلول مرتجلة، لأنها ببساطة كانت قد أعدّت نفسها منذ زمن، وهنا يلتقي معنى بيت الماجدي بن ظاهر مع تلك الحكمة العسكرية القديمة: فبناء القوة والاستعداد المسبق هو الطريق الحقيقي لحماية الاستقرار وصون السلام.
إن ما نراه اليوم من ثبات وثقة وقدرة على التعامل مع الهجمات الأيرانية السافرة، ليس أمراً طارئاً، بل ثمرة رؤية بعيدة المدى وعمل متواصل امتد لسنوات، ولهذا نقف اليوم بثبات واطمئنان، لأن الأساس بُني جيداً قبل أن تهب العاصفة.
*عضو مجلس وطني سابقاً
شكرا لمتابعينا قراءة خبر الامارات الان | رؤيـــة بعـيــدة المــدى | عيون الجزيرة الامارات في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر




