هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
أحمد سالم البيرق
لم تكن منطقة فلي يوماً مجرد بقعةٍ هادئة على خريطة الشرق، بل كانت عبر عقود طويلة محطة رئيسية لعبور القوافل وملتقى البشر وتبادل البضائع وتناقل الأخبار، بفضل ما تمتلكه من موارد ماء وأفلاج جعلت منها قبلةً للمسافرين، ومأوىً للراحلين، واستراحةً لا غنى عنها في طرق التجارة والتنقل.
وتروي الذاكرة الشعبية أن فلي كانت تستقبل في فصل الصيف قوافل نقل البشر المعروفة ب «الكرايه»، وهي قوافل كانت ترافق حركة انتقال الأهالي إلى المصايف هرباً من قيظ الصيف. وفي المقابل، كانت المنطقة تشهد في فصل الشتاء مرور قوافل نقل الأسماك التي تُعرف ب«الطراريد»، حيث كانت الأسماك تُنقل من الساحل الشمالي إلى الداخل ضمن دورة موسمية ارتبطت بحاجات الناس وتوافر الغذاء.
وعلى مدار العام، لم تكن فلي تخلو من قوافل المؤن والبضائع المختلفة، التي تضم الخضروات والغلال والتمور والماشية، إضافة إلى الأخشاب والأسلحة والأواني والفحم وغيرها، بحسب مواسمها وتوافرها.
هذا التنوع في القوافل جعل من فلي نقطة التقاء اقتصادية واجتماعية، وفتح الباب تدريجياً لقيام سوق محلي نشط يتم فيه البيع والشراء بالنقد وبالدين وكذلك بالمقايضة، وتُدار فيه حركة تبادل تجاري فرضتها طبيعة المكان ودوره في شبكة الطرق القديمة.
وكان الماء هو العامل الحاسم في ترسيخ هذا الدور، إذ لعبت الأفلاج دوراً مركزياً في جعل فلي محطة آمنة للراحة والتزود، وهو ما استدعى بالضرورة قيام منظومة دفاعية تحمي السكان والقوافل.
وتضم المنطقة حصوناً وأبراجاً دفاعية، أبرزها حصن شرقي وآخر غربي، إضافة إلى أبراج تحرس المزارع والمسارات، وتؤمّن حركة القوافل وبضائعها. وفي حاضرنا، تعود فلي إلى الواجهة من جديد عبر رؤية إمارة الشارقة بحكمة ربانها وباني نهضتها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الذي لم يغفل يوماً عن دعم المنطقة وأهلها، حيث وفّر مقومات الحياة الكريمة من مساكن وطرق وخدمات ومدارس، رغم قلة عدد السكان.
واليوم، تأتي مشاريع جديدة تعيد للتاريخ ذاكرته وتحفظ للمكان قيمته، عبر ترميم حصن فلي الغربي، وإقامة سوق فلي التراثي، وإنشاء حديقة الحيوانات الأليفة، ومحاكاة طرق القوافل وتجربة التنقل على ظهور الجمال، إلى جانب ترميم الأفلاج وإحياء المزارع.
وبلا أدنى شك فإن هذه المشاريع ستنعكس منفعتها على المنطقة وأهاليها من خلال تنشيط السياحة التراثية، وتحريك الأسواق المحلية، وإيجاد فرص عمل، وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخ المكان. إنها فلي، تعود كما كانت مكاناً يُعلّم الطريق معنى الحياة، وتعود لا لتكون طريقاً نعبره بل غاية نقصدها.
شكرا لمتابعينا قراءة خبر الامارات الان | فلي.. من طريق نعبره إلى غاية نقصدها | عيون الجزيرة الامارات في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر




