Aljazeera Eyes

الامارات الان | عبدالله عمران سيرة مشرّفة وتاريخ حافل بالعطاء والقيم النبيلة | عيون الجزيرة الامارات

هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر

منذ 12 عاماً غادرنا الإعلامي الكبير، والسياسي الوطني الدكتور عبدالله عمران تريم، إلى الدار الآخرة، مخلفاً ذكرى عبقة تملأ الأمكنة، وتقيم للأبد في قلوب محبّيه من أصدقائه وزملائه وتلاميذه، ومن جاورهم، وعاشرهم، ومرّ بهم يوماً، مادّاً يده بخير، أو مسانداً بوقفة إنسانية، أو داعماً برأي، ونصيحة، أو مقدماً عصارة ثقافة كبيرة، وخبرة طويلة اكتسبها في مسار حياته، التي كانت مفعمة بالنشاط، والعطاء، والعلم، والعمل.

ففي مثل هذا اليوم 30 يناير عام 2014 رحل د. عبد الله عمران، في رحلته الأخيرة إلى الملكوت الأعلى، من دون أن تمحى ذكراه يوماً، فمهما طالت السنوات، لايزال حضوره وارفاً، فكلمة القدر التي نفذت وكتبت رحيله الذي كان مفجعاً ومفاجئاً، لم تأت على تعمق ذكراه في النفوس والعقول، ولايزال الجميع يتعلمون من مسيرته، التي كان عنوانها الإرادة، والتصميم، والتغلب على الصعاب، وتجاوز العثرات، إذ لم تكن في بدايتها يسيرة، أو هينة، أو سهلة ومرنة.

تطفو هنا كلمات صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حين نعى الراحل، قائلاً «أنعى لأبناء شعبنا الكريم ابن الإمارات البارّ، رجل الدولة القدير، والإعلامي الكبير، المغفور له بإذن الله تعالى الدكتور عبدالله عمران تريم.. لقد فقدت بأبي خالد، أخاً عزيزاً وصديقاً وفياً، عرفت فيه مكارم الأخلاق وشجاعة الرأي وصفاء النية وصدق الانتماء لوطنه والإخلاص لقيادته».
ونعت الراحل الكبير دواوين أصحاب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، والشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، والشيخ سعود بن راشد المعلّا، عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين، والشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، ووزارة شؤون الرئاسة.

الصرح الإعلامي


ودوماً تبقى الذاكرة محتفظة بأدوار الراحل عبدالله عمران، الوطنية المخلصة والمحورية، بدءاً من مشاركته مع شقيقه الراحل تريم عمران، في مفاوضات قيام الدولة، ودعمهما اتحادها، حيث كانا عضوين في فريق المفاوضات التساعية والسباعية لذلك، إلى تولّيه حقيبتي وزارتي العدل والتربية والتعليم، ومن ثم في 19 أكتوبر 1970 أسس مع شقيقه الراحل الصرح الإعلامي البارز، دار «الخليج» للصحافة والطباعة والنشر، وتولى رئاسة مجلس إدارتها بعد وفاة شقيقه في 16 مايو 2002، إلى أن وافته المنية أيضاً، فضلاً عن دورهما في مكافحة الاحتلال الإنجليزي، ونفوذ شاه إيران، وقتئذ في الخليج، لانتمائهما إلى التيار القومي.

عودة للبداية


ولد الدكتور عبدالله عمران تريم، في إمارة الشارقة عام 1948، وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس الشارقة والكويت، ومن ثم انتقل إلى جمهورية مصر العربية ليتلقى تعليمه الجامعي، حيث حصل على إجازة في التاريخ من كلية الآداب «جامعة القاهرة» عام 1966. وحصل على الدكتوراه في التاريخ من «جامعة إكستر» بالمملكة المتحدة عام. ومن ثم وفي ثانوية العروبة، بمدينة الشارقة، عمل مدرساً لمدة سنتين، قبل قيام الدولة، ثم مديراً لإدارة معارف الشارقة، من 1968 إلى1971.


في عامي 1971 و1972 تولى الراحل عبدالله عمران، منصب وزير العدل في أول حكومة اتحادية، ثم عين وزيراً للتربية والتعليم، عام 1972، وأعيد تعيينه وزيراً للعدل من 1990 حتى 1997، وعمل ضمن فريقه الوزاري على صياغة تشريعات تحقق استقلالية القضاء، وتمسك بتحقيق مبدأ العدل الذي هو أساس الملك، أحد أعمدة بناء الاتحاد، وعقد كثيراً من الاجتماعات واللقاءات المثمرة مع وزارات العدل في الدول العربية، للاطلاع على تجاربها في القضاء، وعمل مع المتخصّصين، والقضاة المحليين في سبيل بحث القوانين.
ولكون وزارة العدل أساس العمل القانوني، وتعزيز نجاح فكرة الاتحاد، عمل الراحل عبدالله عمران، على تطوير سير إجراءات التقاضي وتيسيرها قدر المستطاع، وجعل القضاء محل ثقة لدى المواطنين الذين يخوضون تجربة الاتحاد لأول مرة، ويرغبون في رؤية نجاحاته. وبعد انتهاء عمله في وزارة العدل، عمل على تقديم وجهة نظره الداعمة لتحقيق قضاء عادل وشفاف ومستقل.

استقلالية القضاء


ولاحقاً كتب في الأول من يونيو‏ 1980 بجريدة «الخليج» مقالاً بعنوان «العدل أساس الملك» قدم فيه تصوراً وطرحاً نقدياً ورؤية لحال القضاء الإماراتي، أكد فيه أهمية وحدة القضاء المحلي والاتحادي في دعوة للوحدة والتوحيد، وقال في ختام ذاك المقال: المادة 94 من دستورنا المؤقت تقول: «العدل أساس الملك»، والقضاة مستقلون لا سلطان عليهم في أداء واجبهم غير القانون وضمائرهم، والمادة 95 تنص على أن يكون للاتحاد محكمة اتحادية عليا «المحكمة الدستورية»، و«محاكم ابتدائية».


وأضاف: سنوات إلى الآن والدولة تتشكل وتكبر مؤسساتها، وأساس الملك الذي هو العدل لم يترسخ ولم يتحد، فمن بين إماراتنا السبع ليس هناك سوى بعض الإمارات هي التي تتبع محاكمها وقضاتها وزارة العدل الاتحادية، وفي الإمارات الباقية توجد محاكم منفصلة تطبق قوانينها وتعمل وفق أوضاعها القديمة، وهذه نقطة خلل في البناء الحالي للدولة تستوجب أعلى درجات البناء. ثم تأتي نقطة ثانية من نقاط التشتت القضائي، فما زال هناك وضع القضاء الشرعي معلقاً في تبعيته بين إمارة وأخرى، كما أن مبدأ وجود «قضاء شرعي» يعني أن هناك، والعياذ بالله، قضاء «غير شرعي»، وهذا خطأ في التسمية نتج عن خطأ في المنطلقات، فالمفروض أن كل قضائنا شرعي، فالشريعة الإسلامية لا يصحّ حصرها في بعض المعاملات الزوجية والمواريث، بل هي صلب كل القوانين، وحتى القوانين المستوردة يجب أن تطرح على ساحة التشريعات الإسلامية لإجازتها أو رفضها.

وزير التربية


حين تولّى عبدالله عمران، رحمه الله، منصب وزير التربية والتعليم 1972، أدّى دوراً كبيراً في مسيرة التعليم بالدولة، ووضع اللبنة الأساسية في نشأة التعليم الحديث، وانتشاره، وعمل على تطوير المناهج، وتضمينها مواد تعزز الهوية الوطنية، وتكرس تاريخ المؤسسين الأوائل وتراث الإمارات، مع سعيه لمحو الأمية، وتعليم الكبار، ومحاربة الدروس الخصوصية، وتبنى الكثير من القضايا التعليمية، وانتهجت وزارة التربية والتعليم آنذاك مسارين: الاهتمام بتعليم النشء الجديد، وتعليم الكبار.

القفزة الكبرى


وقبيل تولي الراحل د. عبدالله عمران، هذين المنصبين الرفيعين، كانت القفزة الكبرى في مسيرته مع شقيقه تريم عمران، رحمهما الله، وتمثلت في تأسيسهما جريدة «الخليج» عام 1970، حيث عقب عودتهما من القاهرة عام 1968، فكّرا في العمل الصحفي، بإصدار أول جريدة سياسية لكشف المشهد الذي كان غامضاً على مواطني المنطقة، الذين لم يكن التعليم يشملهم جميعاً، وأصدرا بداية مجلة سياسية شهرية هي «الشروق»، ومن ثم بدأ تفكيرهما، في إصدار «الخليج» أول جريدة سياسية، ورغم أنه لم يكن بإمكانهما تحمل أية خسائر مادية، أو كلفة إصدار مطبوعة صحفية، لرواتبهما التي لم تتعدَّ 1500 درهم لكل منهما، فإنهما انتصرا في ترجمة حلمهما إلى واقع، بقوة إرادتيهما، وتصميمهما على تحقيقه دون تراجع.


ولعدم وجود مطابع مؤهلة في الشارقة والإمارات المتصالحة، قررا التوجه إلى الكويت، واختارا الناشر فجحان هلال المطيري، القومي العروبي.. وكان يصدر مع زوجته غنيمة المرزوق، مجلة أسرية باسم «أسرتي»، بمطبعة حديثة يملكانها، وبالفعل وافق المطيري، على طباعة مجلة «الشروق»، وجريدة «الخليج» لاحقاً، تحت الحساب، إكراماً لصاحبيهما، وفي أحوال صعبة كان تريم عمران، يحمل في الأسبوع الأخير شهرياً، المادة الصحفية التي تكتب في الشارقة، إلى الكويت ويعود بها مجلة مطبوعة، ومن ثم جاء التفكير في «الخليج»، التي صدرت يوم 19 أكتوبر 1970.

التربية والعدل


وشهدت «الخليج» الكثير من الحروب المهنية والسياسية من عدد من أصحاب الصحف في الكويت، لخشيتهم هذا الوافد الصحفي القوي، وطالبوا الحكومة الكويتية بوقف إصدارها، فضلاً عن انزعاج المعتمد البريطاني في الإمارات المتصالحة آنذاك، لجرأة الخطاب القومي للجريدة، فطالب بإغلاقها، لتأثيرها في الجهود التي تبذلها بريطانيا في حل مشكلة الجزر، فردّ أصحاب الجريدة بأن بريطانيا احتلت المنطقة نحو 150 عاماً، وجعلتها في طيّ النسيان، لا تعليم، ولا صحة، ولا خدمات، بحيث أضحت وقتها مناطق متناثرة فقط، يغمرها الفقر والتخلف.
وفي تلك المرحلة، ومع كثرة تلك الحروب التي واجهت الشقيقين، والمساعي التي كانت تجري لتأسيس دولة الإمارات، وانشغالهما بالمشاركة في نشاط لجان المفاوضات الخاصة بذلك، فضلاً عن صعوبة جمعهما بين مسؤولية إصدار الجريدة، والمهمات الوطنية الجديدة حين قيام الاتحاد، توقفت «الخليج»، و«الشروق» عن الصدور بعد عام ونصف العام على ذلك، بسبب الكلفة المادية الكبيرة، وإصرار تريم وعبدالله عمران، على تجنّب تمويلهما من جهات تحيطها الشبهات.

عودة قوية


وفي عام 1980 عادت «الخليج» بقوة للصدور، وتطورت إلى مؤسسة «دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر» فيما كانت تصدر عنها ست مطبوعات يومية وأسبوعية وشهرية، وتولى عبدالله عمران، قيادة المؤسسة مع أخيه المرحوم تريم، وطورا أنشطتها المختلفة، ومن ثم ترأس مجلس إدارة المؤسسة بعد وفاة شقيقه تريم، في 16 مايو 2002. كما ترأس «مركز الخليج للدراسات»، ومجلس إدارة مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية.
وبعد وفاته أصدر صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مرسوماً بتحويل «مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية» إلى «مؤسسة تريم وعبد الله عمران للأعمال الثقافية والإنسانية»، التي أضحت من كبرى المؤسسات الصحفية العربية، ومن المعالم الثقافية والصروح الإعلامية في الدولة، ومنطقة الخليج، وبدأت في تنويع إصداراتها، وكان للراحل الكبير تريم عمران، الفضل في إصدار ملحق الخليج الثقافي في سبعينات القرن الماضي.


لم يأت الاحتفاء بذكرى الراحل د. عبدالله عمران تريم، رحمه الله، على مدار سنوات غيابه منذ 12 عاماً، من دون شهادات حية في حقه من كثير من الفعاليات المجتمعية البارزة، بعضها جاءت حصيلة تعامل مباشر معه، وقوفاً من قرب على أصالة منبته، وطيب أخلاقه، وحُسن تعامله، وجميل معشره، وتميزه العلمي والعملي حتى رحيله.
وشهادات أخرى جاءت من بعض الذين لم تكن لهم علاقة مباشرة معه، إلا أن كلماتهم عبرت عن اعتزازهم بمسيرته المشرّفة، وسيرته الحسنة، وعدّوه نموذجاً يجب الاقتداء به، وحذوا حذوه في الوطنية المخلصة، والرأي الثابت، والسعي وراء تحقيق الأهداف مهما تكن العثرات والصعاب.

معي دوماً


ومما جاء عن الراحل على مدار السنوات الماضية، قول سعيد محمد الرقباني، المستشار الخاص لصاحب السموّ حاكم الفجيرة: أفتقد المغفور له الدكتور عبدالله عمران، صديقاً حميماً ووطنياً غيوراً، قدّم عطاءً لافتاً منذ تأسيس دولة الاتحاد، من موقعه مفكراً ومثقفاً وإعلامياً. مشينا معاً بقلب مفتوح وفكر ناضج، دروب العطاء الوطني من أجل دولة الاتحاد. والحديث عنه يحتاج لمجلدات لتبيان مساهماته الوطنية، والتعريف بنبل أخلاقه، ورجاحة عقله، وجهده العظيم طول مسيرة حياته الحافلة بالأعمال والمواقف الجليلة.
كان الراحل يقف في الصفوف المتقدمة من الوطنيين المخلصين الذين يستولي حب الوطن على أحاسيسهم ومشاعرهم في كل وقت، ومثل عبدالله عمران يحتاج إليه كل وطن يريد أن يؤسس لمبانٍ وقواعد تقوم عليها انطلاقة الوطن نحو التقدم والتميز، وستبقى أعماله شاهدة على إنجازاته، وبحكم الصداقة الراسخة بيننا، فهو معي دوماً في حِلّي وترحالي.

سيرته قدوة


وفي تأبين آخر للراحل من علي الهاشمي، مستشار الشؤون الدينية والقضائية بوزارة شؤون الرئاسة قوله: «عندما نتحدث عن الدكتور عبدالله، فنحن نتحدث عن رجل عظيم، لم يمت بأعماله الباقية، وما له من تاريخ كبير في العمل السياسي والثقافي الوطني، فهو رجل من رجالات دولة الإمارات الذين يعد الواحد منهم بألف. الراحل كان له في نفوس جميع من عرفوه تأثير كبير، خاصة ما يتعلق بدوره في دعم سياسة دولة الإمارات وتأسيسها، حيث تقلد عدداً من المناصب المهمة التي خدم فيها الدولة، كما أسس جامعة الإمارات، لتأهيل الكوادر الوطنية الأولى في مختلف المجالات، التي أسهمت في بناء نهضة الدولة العلمية وتقدمها، ونتمنى أن تكون سيرته قدوة للشباب الناشئ في مختلف المجالات، ليسيروا على خطاه في خدمة الدولة، والسعي إلى نهضتها».

بصماته حاضرة


أما اللواء الدكتور أحمد ناصر الريسي المفتش العام لوزارة الداخلية فقال: رحلة الراحل الدكتور عبدالله عمران في العطاء، يجب أن تكون مثالاً يُحتذى على مر الأجيال، لكونه قامة وطنية، كان لها دورها المهم والمؤثر في تاريخ تأسيس الدولة، ونهضتها وتطورها، وما زالت بصماتها حاضرة حتى الآن، فقد عمل الراحل على مشروع مهم أثرى الثقافة الوطنية، حيث أسس لصحافة وطنية جادة ومحترمة، فهو شخصية تُحترم، ومن القلائل الذين صنعوا فارقاً في كل موقع ومنصب تقلدوه، فكان شخصية مجتهدة تتميز بالعطاء الوطني، وكان من الروّاد والأوائل الذين ساندوا الوطن في رحلة النهضة والتأسيس، وأسهم فيما وصلنا إليه من تطور، وتقدم، وريادة في مختلف المجالات.

نقلة نوعية


وهنا شهادة من الدكتور سليمان الجاسم، من بعض كلماتها: أن المغفور له الدكتور عبدالله عمران، المفكر والمثقف والمعلم مَثَّلَ النقلة النوعية لابن الإمارات المشغول دوماً بالهمّ الوطني حتى رحليه الفاجع، والراحل خاض صعاب التأسيس الأولى، بتولّيه حقيبتي العدل والتربية والتعليم في بدايات الاتحاد، وكان على قدر التحدي عندما نجح في تنظيم وتوطين التعليم تحت راية وإشراف الحكومة الاتحادية ورؤيتها، فضلاً عن مساهمته الفعالة في ترسيخ وزارة العدل، إلى جانب تأسيسه بمعيّة شقيقه الراحل تريم عمران جريدة «الخليج» كمنبر للوعي والثقافة، والفكر.
وشخصياً كان له أثر كبير في مسيرتي الأكاديمية وإليه يرجع الفضل في حصولي على درجتي الماجستير والدكتوراه من «جامعة إكستر» بالمملكة المتحدة، عندما أقنعني بأن الحصول عليها من أجل الوطن والمساهمة في المسيرة التنموية متسلحاً بالعلم، وقدمني إلى الجامعة نفسها بإنجلترا، حيث تمكنت من الحصول عليهما.
وعن الراحل قال خلف أحمد الحبتور، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور «لقد افتقدنا الأخ العزيز الدكتور عبدالله عمران تريم الذي شارك في رفع علم دولة الإمارات عالياً، لن ننسى جهوده ومشاركته في بداية اتحادنا المبارك، وهو صاحب إرث غني، ومَعْلَم ثقافي يتمثل في جريدة «الخليج» التي أسّسها مع أخيه المغفور له، تريم عمران تريم، الرجل العروبي الوطني.. رحمة الله عليك أبو خالد.
خير مجيب
وفي إحدى سنوات ذكراه، روى عنه المرحوم سيف ساعد السويدي، الوكيل السابق في وزارة الخارجية: عايشت المرحوم د. عبدالله عمران، حينما كان وزيراً للتربية والتعليم، وكنت ملحقاً ثقافياً في سفارة الإمارات في القاهرة عام 1972، وحينها كان تنسيب الطلبة في الجامعات عن طريق سفارتنا في القاهرة، وكان هناك طالب إماراتي حاول الحصول على بعثة تعليمية من الإمارات للدراسة في القاهرة، فلم يوفق، فسافر للدراسة على نفقة ولي أمره.
ووقتذاك كان المرحوم عبدالله عمران، يأتي في زيارات رسمية للقاهرة، ووصل لعلم الطالب قدوم الوزير، فجاءني طالباً مساعدته في مقابلته، فلم أمانع، وسجلت اسمه، لأعرضه على المرحوم، وبالفعل أبلغته خلال زيارته للسفارة، فسألني: هل هذا الطالب من طلبتنا المبتعثين؟ فأجبته بأنه أتى للدراسة على حسابه الخاص، لتعثره في الحصول على بعثة، فطلب استدعاءه.
وجاء الطالب وشرح للمرحوم أوضاع أسرته المادية الصعبة، في ضوء تحملها رسوم دراسته في القاهرة، ومن دون تردد، قال المرحوم: احسبوه من طلبة البعثة، وإن لم تسمح ميزانية وزارة التربية بذلك، فليدرس على نفقتي وحسابي الشخصي، لأن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أوصانا أن نهتم بالطلبة.
وبما أن الطالب لم يوفق في الإمارات، فلا بدّ أن يستكمل دراسته، ويحصل على البعثة أسوة ببقية الطلبة، ولم يمض أسبوعان إلاّ وتسلّمنا موافقة وزارة التربية على ضم الطالب للبعثة، وصرف مخصصاته الشهرية، فكان رحمه الله نعم الأب، وقد تكررت هذه الحالة مرتين، وكان خير مجيب لصاحبيها.

شوارع وأمكنة تخلد اسمه


تخليداً للراحل د. عبدالله عمران، جرى إطلاق اسمه على شوارع وأمكنة في إمارات مختلفة، حيث أمر صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بإطلاق اسمه على «شارع الثريا» في دبي الذي يمر في المنطقة الحرة للتكنولوجيا والإعلام، وطوله 6 كيلومترات بواقع مسارين في كل اتجاه، ويبدأ من شارع أم سقيم بالقرب من أكاديمية شرطة دبي بمحاذاة شارع الصفوح، ويمتد داخل مدينة دبي للإعلام.
وبتوجيهات صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، أطلقت وزارة التربية والتعليم، يوم 5 مايو 2014 اسمي المغفور لهما تريم عمران والدكتور عبد الله عمران، على مدرستي «حلوان للتعليم الثانوي وصهيب للتعليم الأساسي» في الشارقة.
وأطلقت دائرة الشؤون البلدية في أبوظبي، اسم عبدالله عمران تريم، على شارع رئيسي في جزيرة الريم ضمن إطار مشروع «عنواني». وفي 13 فبراير 2014 قرر مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، إطلاق اسم الراحل الكبير على القاعة الرئيسية في فرعه الجديد في أبوظبي.
كرّم معهد التدريب والدراسات القضائية في الشارقة في 21 سبتمبر2014 الراحل الدكتور عبدالله عمران، بإطلاق اسمه على قاعة المحكمة الصورية بالمعهد، خلال فعاليات معرض الكتاب القانوني الخامس.

صادق الوعد


روت فاطمة عبيد المغني، عضو سابق في المجلس الاستشاري بالشارقة: عام 1974-1975 كنت طالبة في الصف الأول الثانوي بمدرسة جميلة بوحيرد في كلباء، وفي أحد الأيام الدراسية، وخلال جلوسي في الصف، لمحت من النافذة، سيارة ماركة «روفر» لونها أزرق فاتح، تدخل ساحة المدرسة.
وعقب انتهاء الحصة الدراسية، سألت وزميلاتي عن صاحب هذه السيارة الراقية الجميلة، التي لم تكن دارجة في تلك الأيام، فأخبرونا أن عبدالله عمران، وزير التربية والتعليم يزور مدرستنا، فطلبنا مقابلته، لنسأله عن إمكانية فتح جامعة في الدولة، لأن آباءنا كانوا يرفضون سفرنا للدراسة خارجها، سواء في دولة الكويت أو مصر، عدا قلة من الطالبات المواطنات.
وبمجرد أن سألنا المرحوم هذا السؤال، ابتسم بفرحة أب ببناته اللآتي يهمهنّ استكمال تعليمهنّ العالي، خاصة أنني أخبرته أن والدي يرفض سفري للدراسة الجامعية، فقال رحمه الله حرفياً «الشيخ زايد لم ينساكنّ، وأمرني أن نبدأ في بناء جامعة الإمارات بمدينة العين، وإن شاء الله ستكون دفعتكن، في أول فصل دراسي يبدأ».
وكان ذلك أمام نبيهة عرفة، مديرة المدرسة «مصرية الجنسية»، فقالت بفرحة «الله أكبر، ما شاء الله، هل فعلاً بدأتم في الجامعة؟ فقال رحمه الله: نعم وأبشّر بناتي أنهنّ سيكنّ من الدفعة الأولى التي ستدخل الجامعة»، وبالفعل افتتحت الجامعة عام 1977-1978، وصدق وعد عبدالله عمران الوزير الإنسان.


روت فاطمة عبيد المغني، عضو سابق في المجلس الاستشاري بالشارقة: عام 1974-1975 كنت طالبة في الصف الأول الثانوي بمدرسة جميلة بوحيرد في كلباء، وفي أحد الأيام الدراسية، وخلال جلوسي في الصف، لمحت من النافذة، سيارة ماركة «روفر» لونها أزرق فاتح، تدخل ساحة المدرسة.
وعقب انتهاء الحصة الدراسية، سألت وزميلاتي عن صاحب هذه السيارة الراقية الجميلة، التي لم تكن دارجة في تلك الأيام، فأخبرونا أن عبدالله عمران، وزير التربية والتعليم يزور مدرستنا، فطلبنا مقابلته، لنسأله عن إمكانية فتح جامعة في الدولة، لأن آباءنا كانوا يرفضون سفرنا للدراسة خارجها، سواء في دولة الكويت أو مصر، عدا قلة من الطالبات المواطنات.
وبمجرد أن سألنا المرحوم هذا السؤال، ابتسم بفرحة أب ببناته اللآتي يهمهنّ استكمال تعليمهنّ العالي، خاصة أنني أخبرته أن والدي يرفض سفري للدراسة الجامعية، فقال رحمه الله حرفياً «الشيخ زايد لم ينساكنّ، وأمرني أن نبدأ في بناء جامعة الإمارات بمدينة العين، وإن شاء الله ستكون دفعتكن، في أول فصل دراسي يبدأ».
وكان ذلك أمام نبيهة عرفة، مديرة المدرسة «مصرية الجنسية»، فقالت بفرحة «الله أكبر، ما شاء الله، هل فعلاً بدأتم في الجامعة؟ فقال رحمه الله: نعم وأبشّر بناتي أنهنّ سيكنّ من الدفعة الأولى التي ستدخل الجامعة»، وبالفعل افتتحت الجامعة عام 1977-1978، وصدق وعد عبدالله عمران الوزير الإنسان.

شكرا لمتابعينا قراءة خبر الامارات الان | عبدالله عمران سيرة مشرّفة وتاريخ حافل بالعطاء والقيم النبيلة | عيون الجزيرة الامارات في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

أخبار متعلقة :