هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
«الخليج» تفتح نافذة على قصص إنسانية نابضة بالأمل، تجسد قيم الرحمة والتكافل في مجتمعنا، ليبقى الخير لغة مشتركة تجمعنا.
لم تكن رسالة حب عابرة، ولا تعارفاً بريئاً عبر شاشة، بل كانت بداية فخّ محكم نُسج بكلمات ناعمة، ووعود برّاقة، خلف صور أنيقة، ورسائل مشبعة بالعشق، كانت هناك جريمة صامتة تُدار بهدوء، تُسرق فيها القلوب قبل الأموال، إنه «الاحتيال العاطفي» الوجه الآخر للحب الافتراضي، حين يتحوّل الوعد بالزواج وسيلة نصب، والثقة ثمناً يُدفع متأخراً.
لم تعُد مواقع التواصل مجرّد منصات للتعارف وتبادل الحديث، بل تحوّلت في كثير من الأحيان مسرحاً خفياً لجرائم حديثة، تتقن التسلل عبر كلمات الودّ ورسائل العشق، وتُعرف ب«الاحتيال العاطفي»، جريمة تبدأ بحب افتراضي، وتنتهي بخسارة مزدوجة، للمال والمشاعر.
بعد سنوات طويلة من العمل المتواصل، استطاع أن يؤسس حياته بهدوء، اشترى منزلاً، وحين شعر بالاستقرار، قرر الزواج، متمنياً شريكة تُكمل رحلة التعب، وتملأ فراغ العمر، في تلك اللحظة، لم يكن يعلم أن ضغطة واحدة على أحد مواقع التواصل، ستقوده إلى تجربة قاسية.
وظهرت في حياته «خاطبة» عبر الإنترنت، أكدت له امتلاكها عدداً من الفتيات الراغبات في الزواج، من إحدى الدول العربية، وعرضت عليه صوراً عدة، استقر اختياره بينها على فتاة بدت مثالية، قبل أن يحصل على رقمها، ويبدأ التواصل المباشر عبر الرسائل.
كان الحديث سلساً، مشبعاً بالاهتمام والحب، وشيئاً فشيئاً تشكّلت الثقة، ورسّخت قناعة أنها جادة في الزواج والاستقرار. ومع مرور الوقت، تغيّر مسار الحديث، لتبدأ الطلبات المالية تحت ذرائع متعدّدة: وضع طارئ، تجهيزات للزواج، مشروع مستقبلي مشترك.. ضائقة مالية مؤقتة، وكان يستجيب في كل مرة، مدفوعاً بمشاعر صادقة، وثقة عمياء.
وعندما أبدى رغبته في السفر لرؤيتها والتقدم رسمياً لطلب يدها، ادّعت أن الأوضاع في بلدها غير مستقرة، وأعربت عن خوفها عليه من القدوم، مؤكدة أنها ستتولى الترتيبات، وتأتي برفقة أهلها. ولم تكتفِ بذلك، بل أوهمته بأنها أصبحت منذ تلك اللحظة «مسؤوليته»، لتستمر المطالب المالية بوتيرة متكررة، تُحوَّل دائماً إلى الحساب ذاته.
ومع إلحاحه المتزايد على اللقاء ووضع حدٍّ واضح للعلاقة، بدأ الصمت يتسلل إلى المحادثات، ثم انقطعت الردود بالكامل، لتتكشف الحقيقة المؤلمة: لقد وقع في فخ احتيال محكم.
لم يتأخر في إبلاغ شرطة دبي، التي تعاملت مع البلاغ بجدية وسرعة، لتقود التحقيقات إلى مفاجأة صادمة، ف«العروس» التي بنى عليها أحلامه لم تكن سوى رجل احترف التنكّر خلف شاشة، واستغل العاطفة وسذاجة الثقة، ليحوّل الحب إلى وسيلة نصب.
خداع واستدراج
قال العميد سعيد الهاجري، مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، إن القانون يعاقب كل من يستولي على مال الآخرين، بطرائق احتيالية، أو اسم كاذب، أو انتحال صفة. موضحاً أن أركان الجريمة تتوافر متى تمكّن الجاني من خداع المجني عليه، واستدراجه لتسليم المال بناء على واقعة غير صحيحة، أو وعود زائفة.
وأضاف أن الجريمة تتخذ بُعداً أشد خطورة إذا اقترنت باستغلال العواطف، أو التهديد بفضح العلاقة، أو نشر الصور، حيث يُضاف حينها ظرف مشدّد، يتمثل في جريمة الابتزاز الإلكتروني، المعاقب عليها بموجب المرسوم بقانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، وينص على: معاقبة كل من يبتزّ أو يهدّد آخر لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه، باستخدام شبكة معلوماتية، أو أحد مواقع التواصل، بالحبس مدة لا تزيد على سنتين، وبغرامة لا تقل عن 250 ألف درهم، ولا تزيد على 500 ألف درهم، أو بإحداهما. وأشار إلى أن العقوبة قد تصل إلى السجن المؤقت لمدة لا تزيد على 10 سنوات، إذا كان التهديد بارتكاب جريمة، أو بإسناد أمور خادشة للشرف أو المكانة، وكان مصحوباً بطلب صريح، أو ضمني، للقيام بعمل أو الامتناع عنه.
وشدّد المقدم علي اليماحي، مدير إدارة مكافحة الاحتيال الإلكتروني في الإدارة العامة للتحريات الجنائية، على أن «الثقة العاطفية لا تُنشئ التزاماً قانونياً». موضحاً أن أيّ تحويل مالي يجب أن يستند إلى سبب مشروع، ومبرر قانوني واضح، ومجرّد الوعد بالزواج ليس سبباً كافياً لتسليم المال، ما لم تكن هناك خطبة رسمية، أو عقد زواج معتمد، وفقاً للأحكام الشرعية والقانونية.
وأكد أن ضحايا هذا النوع من القضايا لا يخسرون أموالهم فحسب، بل يتعرضون لصدمة نفسية عميقة، وفقدان الثقة، بأنفسهم وبالآخرين، لافتاً إلى أن الخطر الأكبر يكمن في أن هذه الجرائم غالباً ما تبدأ في الخفاء، حيث يتردّد الضحايا في الإبلاغ خوفاً من الفضيحة أو الوصمة الاجتماعية، الأمر الذي يمنح الجناة مساحة أوسع للاستمرار في جرائمهم.
شكرا لمتابعينا قراءة خبر الامارات الان | «التواصل الاجتماعي» تتحوّل أحياناً إلى مسرح خفي لجرائم بشعة | عيون الجزيرة الامارات في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر
أخبار متعلقة :