هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
أشار مازن بن علي الرحبي الباحث في الشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية على أهمية اعتماد منهج متوازن في مسألة اصطحاب الأطفال إلى المساجد قائم على فقه المقاصد وروح التربية، بعيدًا عن الإفراط أو التفريط.
وشدّد على أن المسجد لا ينبغي أن يتحول إلى فضاء نخبوي خالٍ من مظاهر الطفولة، بما يؤدي إلى نشوء جيل بعيد عن بيوت الله، ولا أن يُترك الأمر بلا ضوابط تؤثر على خشوع المصلين ونظام الصلاة، معوّلاً على دور الأسرة في تهيئة الأبناء وتدريبهم ومتابعتهم خلال حضورهم إلى المسجد.
وقال الرحبي : « إن المسجد في التصور الإسلامي ليس مجرد موضع لأداء الشعائر، بل هو مؤسسة جامعة تؤدي وظيفة التعبد والتزكية والتكوين في آن واحد»، مستشهداً بالآية الكريمة: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (النور: 36). وأوضح، أن أي نقاش حول وظائف المسجد يجب أن يُنظر إليه من زاوية استحضار مقاصد الشريعة، وليس الوقوف عند جزئيات مجردة عن سياقها.
وأضاف الباحث أن حضور الأطفال إلى المساجد يحكمه مصلحتان معتبرتان: الأولى تربوية تأسيسية، لتعويد الأطفال على حضور بيوت الله وغرس سلوكيات الانضباط والخشوع منذ الصغر، والثانية تعبديّة، تتعلق بالحفاظ على خشوع المصلين ونظام الصلاة، مستشهداً بالآية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ • الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (المؤمنون: 1–2).
وبيّن مازن الرحبي، أن الخطأ المنهجي في موضوع اصطحاب الأطفال إلى المساجد يقع حين يُغَلَّب أحد الجانبين على الآخر إلغاءً لا ترجيحًا، أو حين يُنزَّل حكمٌ جزئي في غير موضعه دون توضيح وتفصيل.
وأكد أن إشراك الأبناء في دائرة الممارسة التعبدية مقصد شرعي معتبر، يستند إلى النصوص القرآنية، منها قوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (طه: 132)، وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (التحريم: 6). وأضاف أن الدعاء بصلاح الذرية لا يتحقق بمجرد التمني، بل بالتعهد العملي في مواطن صناعة الإيمان، مستشهداً بالآية: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ (الفرقان: 74)، وبالسنة النبوية: "مُرُوا أولادَكُم بالصلاةِ وهُم أبناءُ سبعِ سنينَ" (رواه أبو داود).
وأشار إلى أن السنة النبوية تقر هذا المعنى تقريرًا عمليًا، فقد شهد عهد النبي ﷺ حضور الصبيان للصلاة، وعُولجت آثار ذلك بروح الرحمة والتيسير لا بالإقصاء؛ فقد كان ﷺ يصلي وهو حامل أُمامة بنت زينب رضي الله عنهما، وأطال السجود حين ركب الحسن أو الحسين على ظهره، وقال ﷺ: "إنِّي لأقومُ إلى الصَّلاةِ وأنا أريدُ أن أطوِّلَ فيها، فأسمعُ بُكاءَ الصَّبيِّ فأتجوَّزُ كراهيةَ أن أشقَّ على أمِّهِ" (رواه البخاري).
وأوضح أن التخفيف لأجل بكاء الطفل أو مراعاة وجوده في المسجد ليس تصرفًا عارضًا، بل هو تنزيل لمقصد الرفق الذي قرره النبي ﷺ: "إنَّما بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ ولَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ" (رواه البخاري)، مؤكداً أن هذا النهج يعكس روح التربية والمرونة في التعامل مع الأطفال داخل المساجد، بما يحقق التوازن بين تعليم العبادة والحفاظ على خشوع المصلين.
وشدّد الباحث مازن الرحبي على أن حفظ خشوع الجماعة مقصد شرعي ثابت، وهو حق للجماعة لا يختص بالفرد فقط. ومع ذلك، أشار إلى أن هذا الأصل لا يُفهم على إطلاقه، مستشهداً بحديث النبي ﷺ: "ألا إنَّ كلَّكم مُناجٍ ربَّهُ فلا يؤذِيَنَّ بعضُكم بعضًا ولا يرفعْ بعضُكم على بعضٍ في القراءةِ أو قالَ في الصَّلاةِ" (رواه أبو داود). ومن هذا المنطلق، أوضح الرحبي أن المسألة ليست بين إباحة مطلقة ومنع مطلق، بل بين مصلحتين معتبرتين ينبغي الجمع بينهما ما أمكن.
وبيّن الباحث من منظور مقاصدي أن حضور الطفل يندرج ضمن حفظ الدين من جهة الإنشاء والتكوين، وهو حفظ يُسبق حفظ الأداء المجرد؛ إذ إن بناء علاقة وجدانية مبكرة مع المسجد يسهم في تحقيق استقرار تعبدي مستقبلي. واستشهد بالحديث الشريف: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ... وشابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّه عز وجل" (رواه الربيع).
وأضاف أن الإزعاج العارض غالبًا ما يكون مفسدة جزئية قابلة للمعالجة بالتدرج والتقويم، مستنداً إلى القاعدة النبوية: "لا ضررَ ولا ضِرارَ" (رواه ابن ماجه). وأكد الرحبي أن القاعدة الأصولية تقر بأن التعارض يُعتبر عند تحقق التضاد الحقيقي فقط، فإذا أمكن حفظ خشوع الجماعة بضبط تربوي وتنظيم مناسب، فلا يصح تعطيل مصلحة التكوين التربوي بدعوى احتمال التشويش.
وأوضح أن تحقيق التوازن في حضور الأطفال إلى المساجد يتطلب مراعاة اختلاف طبيعة كل طفل ومستوى مسؤولية وليه، فالطفل القابل للتوجيه يختلف عن غيره، والولي الحريص الذي يراقب ابنه ويقومه يختلف عن المتهاون الذي يتركه يعبث بحرمة المكان. وأضاف الرحبي أن أي أذى واضح أو إخلال بالنظام أثناء الصلاة يستوجب تدخل الوالد أو الولي لتداركه، مستشهداً بقول النبي ﷺ: "مَن أكَلَ ثُومًا أوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا، أوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا" (متفق عليه)، كتنبيه على وجوب منع كل ما يؤذي الجماعة.
وختم الرحبي حديثه بالتأكيد على أن تحويل المسجد إلى فضاء نخبوِي خالٍ من مظاهر الطفولة يؤدي إلى قطيعة وجدانية بين الناشئة وبيوت الله، بينما يؤدي التساهل غير المنضبط إلى نفور المصلين. لذا، يقتضي المنهج الوسطي توزيع المسؤولية: الأسرة تُهيّئ وتدرّب وتتابع الأطفال، وإدارة المسجد تعتمد خطابًا تربويًا رحيمًا، وتبحث عن حلول تنظيمية توازن بين مقصد السكينة وحفظ النظام من جهة، واستمرار التكوين التربوي للأطفال من جهة أخرى.
وأشار إلى أن المسألة ليست صراعًا بين التربية والخشوع، بل سؤال في فقه التنزيل: كيف نفعّل المقاصد دون أن تتصادم؟. فإذا أُحسن الفهم، واعتمد منهج التفصيل بدل التعميم، يصبح حضور الأطفال استثمارًا في عمارة المسجد معنًى قبل أن يكون عمارة صورة، جامعًا بين حفظ العبادة في حاضرها وضمان استمرارها في مستقبلها.
شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار سلطنة عمان | اصطحاب الأطفال إلى المساجد يتطلب نهجًا متوازنًا يجمع بين غرس القيم وحفظ هيبة المكان | عيون الجزيرة الاخبارية عمان في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري omandaily.om ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي omandaily.om مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر




