هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
ومع تنامي التحديات الاجتماعية والضغوط الحياتية التي قد تنعكس على العلاقات الأسرية، تتجه الجهود المؤسسية إلى تعزيز خدمات الإرشاد النفسي والأسري وتنظيم ممارستها ضمن أطر مهنية وتشريعية تضمن تقديمها وفق معايير علمية واضحة.
وفي هذا الإطار استعرض سالم بن يحيى المعمري، رئيس قسم المراكز الخاصة بالإرشاد والاستشارات بوزارة التنمية الاجتماعية، في حوار مع "عُمان" الدور الذي تضطلع به دائرة الإرشاد والاستشارات الأسرية في دعم الاستقرار الأسري والمجتمعي، إلى جانب الإطار القانوني المنظم لمزاولة مهنة الإرشاد النفسي، والخدمات الاستشارية والبرامج التوعوية التي تنفذها الدائرة، إضافة إلى الخطط المستقبلية لتوسيع نطاق هذه الخدمات في سلطنة عمان.
الاستقرار الأسري
أوضح المعمري أن دائرة الإرشاد والاستشارات الأسرية تضطلع بدور محوري في تعزيز الاستقرار الأسري والمجتمعي ضمن منظومة العمل المؤسسي لوزارة التنمية الاجتماعية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الأسرة تمثل النواة الأساسية للمجتمع، وأن دعم تماسكها ينعكس بصورة مباشرة على الأمن الاجتماعي والتنمية المستدامة.
وبيّن أن إنشاء الدائرة في عام 2001م جاء استجابة للحاجة المجتمعية المتنامية إلى خدمات إرشادية متخصصة تعالج التحديات النفسية والأسرية وفق أسس علمية ومهنية رصينة، مشيرًا إلى أن تحديث الهيكل التنظيمي للوزارة في عام 2023م أسهم في تطوير عمل الدائرة من خلال استحداث أقسام تنظيمية متخصصة وتوسيع نطاق اختصاصاتها بما يعزز قدرتها على تقديم خدمات نوعية متكاملة.
وأضاف المعمري: إن هذا التطوير جعل الدائرة أكبر التقسيمات الإدارية المعنية بالإرشاد النفسي والأسري ضمن هيكل الوزارة، وهو ما يعكس توجهًا مؤسسيًا واضحًا نحو ترسيخ مهنية الإرشاد ورفع كفاءته على المستوى الوطني.
وأشار إلى أن الدائرة تسهم في تعزيز الاستقرار الأسري والمجتمعي عبر الإشراف على تنفيذ مبادرات نوعية تستهدف الأسرة والأفراد والأزواج والأطفال والمراهقين، مستندة إلى مناهج علمية معتمدة تراعي الخصوصية الثقافية والقيم المجتمعية في سلطنة عمان.
كما تعمل على تصميم برامج للتدخل المبكر في حالات الخلافات الزوجية المعقدة والنزاعات الأسرية، فيما ترتكز الخدمات والبرامج الإرشادية في المحافظات على تنمية مهارات التواصل وإدارة الضغوط وتعزيز التربية الإيجابية، بما يسهم في الحد من تفاقم المشكلات وتعزيز فرص التوافق الأسري.
ولفت المعمري إلى أن دور الدائرة لا يقتصر على الجانب العلاجي فحسب، بل يمتد ليشمل البعد الوقائي والتوعوي من خلال تنفيذ برامج توعوية نوعية تستهدف مختلف فئات المجتمع، لاسيما طلبة المدارس والجامعات والمقبلين على الزواج، بهدف ترسيخ الوعي المجتمعي بأهمية الصحة النفسية وأثرها في جودة الحياة.
الإطار التشريعي
وفيما يتعلق بالقوانين المنظمة لعمل مراكز الإرشاد النفسي، قال المعمري: إن مزاولة مهنة الإرشاد النفسي في سلطنة عمان تخضع لأحكام اللائحة التنظيمية لمزاولة مهنة الإرشاد النفسي الصادرة بالقرار الوزاري رقم (78 /2023م)، والتي تمثل مرجعية قانونية تنظم معايير الممارسة المهنية وتحدد شروط وإجراءات الترخيص للأفراد والمؤسسات.
وأوضح أن هذه اللائحة جاءت لضمان تقديم الخدمة الإرشادية وفق ضوابط علمية وأخلاقية واضحة، بما يحفظ حقوق المستفيدين ويصون كرامتهم وسرية معلوماتهم. وأشار إلى أن اللائحة تشترط حصول طالب الترخيص على مؤهل جامعي معتمد في الإرشاد النفسي أو علم الاجتماع أو أحد التخصصات ذات الصلة من مؤسسة تعليمية معترف بها، مع ضرورة معادلة الشهادات الصادرة من خارج سلطنة عمان وفق الإجراءات المعمول بها، إضافة إلى استيفاء متطلبات التدريب العملي تحت إشراف مهني، والالتزام بحسن السيرة والسلوك ومدونة أخلاقيات المهنة، وتجديد الترخيص بشكل دوري وفق الضوابط المحددة.
كما تخضع المراكز الخاصة لجملة من الاشتراطات الفنية والإدارية، من بينها توفر مقر مناسب يراعي الخصوصية والسرية، وتعيين كوادر مرخصة، والالتزام بإجراءات التوثيق والمتابعة.
وأضاف المعمري: إن اللائحة التنظيمية تنص كذلك على استيفاء متطلبات التدريب العملي لمدة سنتين للحصول على ترخيص مزاولة المهنة للأفراد، وأربع سنوات لترخيص إنشاء مركز، إضافة إلى اجتياز الاختبار التحريري والمقابلة الشخصية بنسبة لا تقل عن 70%، واستكمال المتطلبات الإدارية المنصوص عليها.
مخاطر الممارسة
وأشار المعمري إلى أن لجوء الأفراد إلى غير المختصين أو إلى من يحملون مؤهلات غير معتمدة يعد من الممارسات التي تنطوي على مخاطر جسيمة، إذ قد يؤدي ذلك إلى تشخيصات غير دقيقة أو تقديم تدخلات غير مبنية على أسس علمية راسخة، الأمر الذي قد يفاقم الحالة النفسية أو يتسبب في أضرار إضافية للمستفيدين.
وأضاف: إن مثل هذه الممارسات قد يترتب عليها أيضًا انتهاك خصوصية المعلومات أو استغلال حاجة الأفراد في ظل غياب الرقابة المهنية.
وأوضح أن الوزارة تتعامل مع هذه التجاوزات من خلال آليات رقابية واضحة تشمل استقبال الشكاوى وإجراء زيارات تفتيشية للتحقق من مدى الالتزام بالاشتراطات القانونية، واتخاذ الإجراءات النظامية بحق المخالفين وفق اللوائح المعتمدة.
العقوبات النظامية
وبيّن المعمري أن اللائحة التنظيمية لمزاولة مهنة الإرشاد النفسي والاستشارات الأسرية تنص في المادة رقم (2) على أنه لا يجوز مزاولة مهنة الإرشاد النفسي أو الاستشارات الأسرية إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك، كما لا يجوز مزاولة المهنة إلا من خلال مركز مرخص له.
وأشار إلى أن المادة رقم (29) من اللائحة تمنح موظفي الدائرة المختصة صلاحية اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقق من مدى الالتزام بتنفيذ أحكامها، بما في ذلك الدخول إلى مقار تقديم الخدمة أو أي مكان أو مرافق ذات علاقة، والاطلاع على السجلات والمستندات، وجمع المعلومات، والتحقيق مع أي شخص في شأن شبهات ارتكاب مخالفة لأحكام اللائحة.
وأضاف: إن الغرامات الإدارية للمخالفين قد تصل إلى 300 ريال عماني.
خدمات إرشادية
وأوضح المعمري أن دائرة الإرشاد والاستشارات الأسرية تشرف على حزمة متكاملة من الخدمات المتخصصة تشمل الإرشاد النفسي الفردي، والإرشاد الزواجي، والإرشاد الأسري، وإرشاد الأطفال والمراهقين، إضافة إلى برامج التأهيل للمقبلين على الزواج.
وبيّن أن هذه الخدمات تقدم في بيئة مهنية تراعي السرية والخصوصية، وتعتمد على أساليب إرشادية علمية متخصصة.
وأشار إلى أن الحصول على هذه الخدمات يتم من خلال مراجعة دوائر أو أقسام التنمية الأسرية في المحافظات، أو عبر القنوات الرسمية المعتمدة مثل مركز الاتصال الخاص بالوزارة أو بوابة الخدمات الإلكترونية، كما يتم استقبال الحالات المحالة من الجهات ذات العلاقة وفق الإجراءات المتبعة.
برامج توعوية
وقال المعمري: إن الدائرة تولي أهمية كبيرة للجانب الوقائي والتوعوي إدراكًا منها بأن الوقاية تمثل ركيزة أساسية في تعزيز الصحة النفسية، مشيرًا إلى أن الدائرة تنفذ برامج توعوية موجهة لطلبة المدارس والجامعات والمقبلين على الزواج والأسر بشكل عام، تهدف إلى تعزيز مهارات التكيف النفسي والأسري، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية للمقبلين على الزواج تركز على مهارات التواصل وإدارة الخلافات وبناء علاقة زوجية مستقرة.
وبيّن أن الدائرة ستنفذ خلال عام 2026م مبادرة «رفقة حياة»، وهي برنامج إرشاد زواجي يستهدف المقبلين على الزواج أو المتزوجين حديثًا، حيث ستنفذ الدورات التدريبية في مختلف المحافظات الإقليمية خلال الفترة من أبريل حتى أكتوبر 2026م.
وأوضح أن هذه المبادرة تأتي في سياق تكاملي يسعى إلى رفع الوعي المجتمعي وتعزيز الثقافة النفسية والأسرية بما يسهم في الحد من المشكلات قبل تفاقمها.
وأشار إلى أن مبادرة "رفقة حياة" تمثل امتدادًا لبرامج الإرشاد الزواجي التي تنفذها الدائرة منذ عام 2014م، ومنها برنامج "إعداد" الذي يستهدف المقبلين على الزواج، وبرنامج "تماسك" الذي يستهدف المتزوجين حديثًا، وقد شهدت هذه البرامج تطويرًا في عام 2025م من خلال تحديث المادة العلمية وتطوير الحقيبة التدريبية وتدريب مختصين لتقديم البرنامج.
خطط مستقبلية
وأكد المعمري أن وزارة التنمية الاجتماعية تعمل ضمن خططها المستقبلية على توسيع نطاق خدمات الإرشاد والاستشارات الأسرية بما يتواكب مع الاحتياجات المتزايدة للمجتمع، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تشمل تعزيز انتشار الخدمات في مختلف المحافظات، وتطوير الشراكات مع مؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى دراسة التوسع في تقديم بعض الخدمات عبر الوسائل الرقمية لتسهيل الوصول إليها.
وأضاف: إن الوزارة تحرص على الاستثمار في بناء القدرات الوطنية العاملة في مجال الإرشاد النفسي والأسري من خلال برامج التدريب والتأهيل المستمر، بما يضمن تقديم خدمات ذات جودة عالية تعكس المعايير المهنية المعتمدة، وتسهم في دعم الاستقرار الأسري والمجتمعي في سلطنة عمان.
شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار سلطنة عمان | "الإرشاد النفسي"... خدمات متخصصة تدعم الاستقرار المجتمعي وفق أطر مهنية وأخلاقية | عيون الجزيرة الاخبارية عمان في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري omandaily.om ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي omandaily.om مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر
أخبار متعلقة :