يأتيكم هذا الخبر برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري

د. علي القره داغي
❖ الدوحة - الشرق
تستعرض «الشرق» خلال شهر رمضان المبارك سلسلة من الفتاوى والإجابات الشرعية لفضيلة الشيخ الدكتور علي القره داغي حول مسائل الزكاة وأحكامها، نظراً لارتباط هذا الركن العظيم بشهر الصيام الذي يحرص فيه كثير من المسلمين على إخراج زكاتهم. ويؤكد الشيخ في هذه السلسلة أن الزكاة تمثل الركن الثالث من أركان الإسلام، وهي الركن المالي والاجتماعي الذي أولاه الإسلام عناية فائقة، حيث قرنها الله تعالى بالصلاة في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، وتكرر ذكرها في الكتاب والسنة مئات المرات، لما لها من دور كبير في تحقيق التكافل بين المسلمين وصيانة حقوق الفقراء والمحتاجين.
ويضيف الشيخ أن الزكاة كانت عبر التاريخ الإسلامي نظاماً مالياً واجتماعياً متكاملاً ترعاه الدولة الإسلامية تنظيماً وجمعاً وتوزيعاً على مصارفها الشرعية، غير أن هذا النظام تراجع في كثير من البلدان بعد غياب تطبيق الشريعة الإسلامية، فأصبحت مسؤولية إخراج الزكاة في الغالب مسؤولية فردية، الأمر الذي أدى إلى انتشار الجهل ببعض أحكامها، خاصة في القضايا المعاصرة مثل زكاة الرواتب والأسهم والودائع الاستثمارية والعقارات وغيرها. ولذلك تأتي هذه السلسلة من الفتاوى لتسهم في توضيح الأحكام الشرعية المتعلقة بالزكاة، اعتماداً على قرارات المجامع الفقهية والمصادر المعتمدة في هذا الباب، وفي مقدمتها كتاب «فقه الزكاة» لفضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي.
- الزكاة عبادة مالية وتكافل اجتماعي
وفي إجابته عن سؤال حول ما إذا كانت الزكاة عبادة محضة أم عبادة وتكافلاً اجتماعياً، أوضح الشيخ الدكتور علي القره داغي أن الزكاة تجمع بين الأمرين معاً، فهي عبادة مالية يؤديها المسلم تقرباً إلى الله تعالى، وفي الوقت نفسه نظام للتكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع.
وبيّن أن المسلمين يؤدون الزكاة طاعة لله تعالى وطمعاً في رضاه وجنته، وخوفاً من عقابه، امتثالاً لأوامر الله سبحانه وتعالى، مستشهدين بقوله تعالى: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾.
كما يؤدونها شكراً لله تعالى على نعمة المال، إلى جانب ما تحمله من حكم عظيمة أشار إليها القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾. وأوضح أن الزكاة تطهر نفس المزكي من البخل والشح والأنانية، كما تطهر المال وتنميه وتباركه، مصداقاً لقوله تعالى:﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾. وأشار إلى أن أثر الزكاة لا يقتصر على الغني فحسب، بل يمتد إلى الفقراء والمجتمع بأكمله، إذ تسهم في تقليل الفوارق الطبقية، وتزيل مشاعر الحقد والضغينة من النفوس، وتنشر روح المحبة والمودة بين أفراد المجتمع.
- تعزيز الأخوة والتكافل بين المسلمين
وأكد فضيلته أن الزكاة في حقيقتها وسيلة لتطهير المجتمع كله، غنيّه وفقيره، من أمراض النفوس والحقد، كما أنها تعالج أمراض القلوب وتشيع المحبة والتعاون والتعاطف بين الناس، وتجسد معاني الأخوة الإسلامية، حتى يصبح المجتمع المسلم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. وأضاف أن الزكاة تمثل حقاً مالياً فرضه الله تعالى على الأغنياء لتحقيق التكافل الاجتماعي والتضامن الأخوي، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
كما أوضح أن الزكاة تعد وسيلة مهمة لمواجهة الفقر الذي حاربه الإسلام، واستعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم.
- حِكَم الزكاة في الفقه الإسلامي
ونقل د. علي القره داغي عن الإمام الكاساني قوله إن أداء الزكاة يحقق عدة مقاصد، من بينها إعانة الضعفاء وإغاثة المحتاجين وتقوية العاجزين على أداء العبادات، إلى جانب دورها في تزكية نفس المزكي وتعويده على الجود والكرم وترك الشح والبخل.
كما أن الزكاة تعد شكراً لله تعالى على ما أنعم به على الأغنياء من أموال وفضل، ومن شكر هذه النعمة إيصال حق الفقراء فيها، وهو ما يجعل الزكاة فريضة تجمع بين العبادة والطاعة لله تعالى، وتحقيق العدالة والتكافل داخل المجتمع.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار قطر | الزكاة تكافل اجتماعي يحقق التراحم بين أفراد المجتمع | عيون الجزيرة قطر في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري الشرق ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي الشرق مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر




