يأتيكم هذا الخبر برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري
❖ نشوى فكري
لم يكن شهر رمضان في الماضي مختلفًا عن اليوم في جوهر البهجة التي تغمر المجتمع مع قدومه، إلا أن صور التعبير عن هذه الفرحة قد اختلفت مع مرور السنوات. ففي «رمضان لول» كان الشهر الفضيل عنوانًا للتكافل والتراحم، حيث تتعانق المجالس بعد صلاة التراويح، ويتبادل الأهل والجيران الزيارات في أجواء يملؤها الدفء الاجتماعي، بينما تجتمع نساء «الفريج» في أحد البيوت لتحضير الأطباق الشعبية وتبادل الأحاديث، ويملأ الأطفال الشوارع بألعابهم وضحكاتهم التي تعكس بساطة الحياة وروحها الأصيلة.
وفي هذا السياق، أوضح الباحث في التراث القطري السيد خليفة السيد المالكي في حديثه لـ»الشرق» أن مظاهر رمضان قديمًا كانت تقوم على العفوية وروح الجماعة، إذ كان الجميع يشارك في صناعة أجواء الشهر دون تكلف، بدءًا من إعداد موائد الإفطار الجماعية، مرورًا بتبادل الأطعمة بين البيوت، وصولًا إلى الألعاب الشعبية التي تعزز قيم المحبة والتلاحم. وأشار إلى أن تلك العادات شكلت جزءًا مهمًا من الهوية الاجتماعية، وأسهمت في ترسيخ معاني الترابط الأسري والمجتمعي التي ما زالت حاضرة وإن اختلفت أشكالها في العصر الحديث.
- بهارات رمضان
أكد الباحث في التراث القطري خليفة السيد المالكي أن رمضان «مال لول» كان له طعم غير، وكانت الناس تترقبه من وقت مبكر، إذ تبدأ الاستعدادات قبل دخوله بشهرين. وكان صاحب البيت يتكفل بتجميع مقاضي البيت وتوفير حاجاته، فيما تتولى صاحبة البيت تجهيز بهارات الأكلات الرمضانية، بدءًا من شراء المكونات، ثم غسلها وتنشيفها تحت الشمس، قبل طحنها وخلطها وفق الخلطة المعروفة في كل بيت.
وأشار إلى أن النساء كنّ يجهزن الطحين داخل البيت عبر «دقّ الحب» من القمح والذرة وغيرهما، إضافة إلى دقّ «حب الهريس» لإعداد الهريس والجريش وطحين الخبز واللقيمات. كما كنّ يدقن «العيش» او الأرز لتحضير المحلّبيات الشعبية. ولم تكن الاستعدادات تكتمل إلا بتجهيز قدور النحاس وصحونه، حيث تُرسل إلى «الصفّار» ليقوم بتصفيـرها وتلميعها استعدادًا للشهر الفضيل.
وأوضح المالكي أن الأهالي في قطر قديمًا كانوا يمنعون عيالهم من اللعب في شوارع الفريج بعد صلاة المغرب حرصًا عليهم، إلا في رمضان، حيث يُسمح لهم بالسهر واللعب بألعابهم الشعبية حتى وقت متأخر. وكانت المجالس مفتوحة للذكر والسوالف والقصص، وتقام فيها الألعاب الشعبية وسط أجواء يغلب عليها الودّ والتقارب.
- غبقة «النوخذة»
ولفت إلى أن «الغبقة» كانت تُقام أسبوعيًا، ومن أشهرها غبقة «النوخذة» أو التجار، حيث يجتمع أهل البحر والفرجان على المودة. كما كان «أبو طبيلة» وهو المسحراتي يطوف الفريج بطبلته لإيقاظ الناس للسحور والتنبيه لقرب أذان الفجر، وكانت مكافأته في ليلة القرنقعوه، إذ يجود عليه الأهالي بما تيسر كلٌّ حسب مقدرته من حلويات ومكسرات القرنقعوه أو أي هدايا مادية أخرى، وكان لكل فريج، مثل الرميلة والبدع، مسحر مسؤول عنه. وعن مدفع الإفطار، أوضح أن اسمه الشعبي «الواردة»، وهو المدفع الذي كان يُطلق طلقة عند أذان المغرب، فيسمع صوته أهل البيوت كافة إعلانًا لوقت الفطر.
وشدد المالكي على أن رمضان «مال لول» كان عنوانًا للألفة والتزاور وصلة الرحم، وكانت المائدة بسيطة عامرة بالأكلات الشعبية مثل الثريد والهريس الذي يُعد الوجبة الرئيسية إلى جانب المجبوس والمشخول، بينما اليوم تعددت الأصناف ودخلت أطباق ومقبلات متنوعة، وتغيرت بعض مظاهر التواصل بفعل انشغال الناس بوسائل التواصل الحديثة، ولكن بقيت روح الشهر حاضرة في قلوب الجميع.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار قطر | خليفة المالكي: رمضان «مال لول».. دقّ الحب و«الواردة» ودفء الفريج | عيون الجزيرة قطر في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري الشرق ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي الشرق مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر
أخبار متعلقة :