«تكتل تجاري عابر للقارات».. طموح كندي وواقع أوروبي معقد

«تكتل تجاري عابر للقارات».. طموح كندي وواقع أوروبي معقد
«تكتل تجاري عابر للقارات».. طموح كندي وواقع أوروبي معقد

هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر

يضم مليار نسمة و40 اقتصاداً
«الكتلة الكبرى» فكرة جذابة سياسياً على الورق فقط
قواعد المنشأ «ديناميت» صناعي يعيد رسم سلاسل الإمداد
*****

يحرص رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على تقديم بلاده بوصفها جسراً استراتيجياً بين الاتحاد الأوروبي واتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ (CPTPP)، في مسعى لبناء تكتل تجاري عابر للقارات يضم مليار نسمة و40 اقتصاداً، ويشكل ثقلاً موازناً للولايات المتحدة والصين.

الفكرة جذابة سياسياً وإعلامياً: «كتلة عظمى» قادرة على مواجهة عملاقي التجارة وأكبر اقتصادين عالميين. غير أن الحسابات الواقعية في بروكسل تشير إلى أن هذا الطموح يصطدم بعقبات سياسية واقتصادية تجعل تحقيقه أقرب إلى «حلم بعيد المنال».

كتلة واعدة بلا قوة مهيمنة

تأسست اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ عام 2018، وضمت في بدايتها اليابان وماليزيا وفيتنام وأستراليا وسنغافورة وبروناي ونيوزيلندا وكندا والمكسيك وبيرو وتشيلي، قبل أن تنخرط فيها المملكة المتحدة عام 2024 في إطار ترتيبات ما بعد «بريكست».

وتمثل الاتفاقية حالياً نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهي نسبة مهمة لكنها أقل مما كان يمكن أن تكون عليه لو بقيت الولايات المتحدة ضمنها. فقد انسحبت واشنطن من مسار الانضمام عام 2017 خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب.

في المقابل، أبدت بكين اهتماماً بالانضمام منذ 2021، لكن المفاوضات لا تزال متعثرة. ويعود ذلك إلى عقبات بنيوية، أبرزها نموذج الاقتصاد الموجَّه للدولة، وضعف تحرير القطاع المالي، والقيود على تدفقات البيانات، والدور المهيمن للشركات المملوكة للدولة.

ورغم أن الاتفاقية لا تُعرِّف نفسها كتحالف مناهض للصين، فإن بيانات مشتركة حديثة بين الاتحاد الأوروبي و«CPTPP» أشارت إلى «ممارسات مشوِّهة للسوق» تؤدي إلى فائض في الطاقة الإنتاجية، في إشارة غير مباشرة إلى بكين.

فراغ لن يملأه الاتحاد الأوروبي

في ظل غياب الولايات المتحدة وتعثر انضمام الصين، تبدو الاتفاقية بلا قوة مهيمنة واضحة. نظرياً، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يسد هذا الفراغ. لكن عملياً، تبدو هذه الفرضية غير واقعية. إذ يُعد تنسيق السياسة التجارية بين 27 دولة عضواً داخل الاتحاد الأوروبي عملية معقدة وبطيئة. فكيف سيكون الحال عند التفاوض مع تكتل خارجي يضم 12 دولة أخرى بتباينات سياسية وتنظيمية واسعة؟

تحليلات صادرة عن مركز السياسات الأوروبية في بروكسل حذرت من أن أي مفاوضات من هذا النوع ستنطوي على «تكاليف سياسية مرتفعة» وتعقيد غير مسبوق.

ببساطة، تستغرق الاتفاقيات التجارية الثنائية للاتحاد الأوروبي سنوات طويلة، وأحياناً عقوداً. وتوسيع الإطار إلى اتفاق «كتلة مقابل كتلة» من شأنه أن يضاعف العقبات، بدلاً من تجاوزها.

السياسة ومسار التجارة

تُشكل المفاوضات بين بروكسل وكانبيرا الأسترالية مثالاً دالاً على صعوبة المسار. فقد أمضى الجانبان سنوات في جدل حول حصص تصدير لحوم الأبقار، وصلت إلى نحو 30 ألف طن سنوياً فقط، كمية رمزية قياساً بحجم السوق الأوروبية. ومع ذلك، لا تزال الاتفاقية مع أستراليا تواجه اعتراضات، خصوصاً من المزارعين في دول مثل فرنسا، التي تتمسك بسياسات الحماية التجارية.

الأمر ذاته ينطبق على اتفاقية الاتحاد الأوروبي مع تكتل «ميركوسور»، التي واجهت طعوناً سياسية وقضائية رغم أنها نتاج أكثر من 25 عاماً من التفاوض.

هذه السوابق تكشف حجم التوترات السياسية التي تثيرها اتفاقيات التجارة الحرة داخل أوروبا نفسها. وإذا ما نُقلت هذه التعقيدات إلى إطار متعدد الأطراف بحجم اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ، فإن التداعيات قد تكون أكبر بكثير.

قواعد المنشأ.. «الديناميت» الصناعي

من أبرز النقاط المثارة في النقاش الدائر حول تقارب محتمل بين الاتحاد الأوروبي و«CPTPP» مسألة «قواعد المنشأ» ونظام «التراكم»، الذي يسمح بامتداد سلاسل التوريد عبر عدة دول أعضاء مع الاستفادة من تعريفات جمركية مخفضة.

ورغم أن مواءمة قواعد المنشأ قد تسهم في دمج سلاسل الإمداد بين الجانبين، فإنها قد تفتح أيضاً الباب أمام دخول منتجات من اقتصادات آسيوية منخفضة التكلفة وعالية التنافسية إلى السوق الأوروبية بشروط ميسرة. وهذا أمر حساس سياسياً في وقت تتصاعد فيه التحذيرات داخل أوروبا من «الإغراق»، وتتعزز فيه أولويات حماية القدرة التنافسية الصناعية.

التنويع بعيداً عن واشنطن

الزخم الحالي نحو تعميق العلاقات بين الاتحاد الأوروبي واتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ، يأتي أساساً من أوتاوا، لا من بروكسل. فاعتماد كندا الكبير على السوق الأمريكية، حيث اتجه نحو 72% من صادراتها إلى الولايات المتحدة في 2025، يجعلها عرضة لتقلبات السياسة التجارية الأمريكية.

وفي هذا السياق، سعت حكومة كارني إلى تنويع الشراكات، بل وفتحت قنوات تقارب مع الصين، بما في ذلك تخفيف الرسوم على السيارات الكهربائية ضمن ترتيبات تجارية متبادلة.

لكن بقية الأطراف لا تبدو مستعدة للتحرك بالسرعة نفسها التي ترغب فيها كندا.

مقاربة أوروبية تدريجية

في نوفمبر الماضي، حددت المفوضية الأوروبية 5 مجالات أولوية للتعاون مع «CPTPP»، وهي: تنويع التجارة، والتجارة الرقمية، وتسهيل الاستثمار، وسلاسل التوريد، وإصلاح النظام التجاري العالمي في إطار منظمة التجارة العالمية.

والأكثر واقعية هو اتباع نهج مرن يسمح بالتعاون الانتقائي حسب القطاع أو الشريك أو المنتج، أطلق مركز التجارة الأوروبية عليه اسم «الطريق الأوروبي الثالث»، وهو التقدم في المجالات التي يسهل فيها التوافق ولا تثير جدلاً سياسياً، مثل التجارة الرقمية.

وفي المحصلة، تبدو فكرة إنشاء «تكتل تجاري موحد عابر للقارات» وقادر على موازنة الصين والولايات المتحدة طموحاً سياسياً، وفكرة جذابة على الورق، أكثر منها مشروعاً قابلاً للتحقق في المدى المنظور. فالواقع يشير إلى مسار أكثر بطئاً وتعقيداً، تحكمه اعتبارات داخلية أوروبية، وضغوط جيوسياسية متغيرة، وحساسيات قطاعات اقتصادية صاخبة.

شكرا لمتابعينا قراءة خبر «تكتل تجاري عابر للقارات».. طموح كندي وواقع أوروبي معقد في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

السابق كُلف التشغيل.. تحدٍ يهدد استدامة الشركات الصغيرة والمتوسطة
التالى كريستين لاغارد: معرفة قواعد المرور قبل قيادة السيارة ينطبق على التجارة