كُلف التشغيل.. تحدٍ يهدد استدامة الشركات الصغيرة والمتوسطة

كُلف التشغيل.. تحدٍ يهدد استدامة الشركات الصغيرة والمتوسطة
كُلف التشغيل.. تحدٍ يهدد استدامة الشركات الصغيرة والمتوسطة

هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر

تُعد الشركات الصغيرة والمتوسطة ركيزة أساسية في مسيرة النمو الاقتصادي المستدام لدولة الإمارات، إذ تشكل النسبة الأكبر من نسيج الأعمال، وتسهم بفعالية في الناتج المحلي غير النفطي، إلى جانب دورها في توفير فرص العمل وتحفيز الابتكار.
ورغم ما توفره الدولة من بيئة أعمال متقدمة، وتشريعات مرنة، وإجراءات سريعة لتأسيس الشركات، إلا أن التحدي الحقيقي لهذا القطاع لا يبدأ عند التأسيس، بل مع انطلاق التشغيل الفعلي، ففي هذه المرحلة، تواجه الشركات التزامات مالية متكررة، تشمل إيجار المقرات، ورسوم الرخص والتصاريح، والاشتراكات التنظيمية، إضافة إلى كُلف المحاسبة والتدقيق، ما يفرض ضغطاً مالياً مستمراً، يحد من الاستقرار، خاصةً خلال السنوات الأولى من عمر المشروع.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن الكُلف التشغيلية على الشركات الصغيرة والمتوسطة، تشكل عبئاً يفوق قدراتها المالية، خاصة في المراحل الأولى من عمر الشركة، لافتين إلى أن هذه الكُلف تحد من القدرة على النمو والتوسع، ما يدفع بعض الشركات إلى الخروج من السوق خلال سنتين أو ثلاث.
وأضافوا أن إدراك الدولة لأهمية هذا القطاع، انعكس في إطلاق حزمة واسعة من المبادرات والسياسات الداعمة، التي تهدف إلى تعزيز الاستدامة وتحسين القدرة التنافسية.
ارتفاع الكُلف
قال طارق قاقيش، نائب الرئيس التنفيذي في شركة أف إتش كابيتال: إن الكُلف التشغيلية تشكل عامل ضغط حقيقياً على استمرارية الشركات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في المراحل الأولى من عمر الشركة.


وأضاف أن الإيجارات في كثير من المناطق مرتفعة مقارنة بحجم الإيرادات المتوقعة، ما يدفع بعض الشركات إلى تخصيص نسبة كبيرة من دخلها الشهري لتغطية الإيجار فقط قبل احتساب الرواتب والمصاريف التشغيلية الأخرى.
وأوضح أن الرسوم المرتبطة بالرخص التجارية وتجديدها السنوي، والتصاريح المختلفة، والاشتراكات، إضافة إلى كُلف المحاسبة والتدقيق، تشكل عبئاً كبيراً على هذه الشركات مقارنة بقدرتها المالية، مشيراً إلى أن هذه الكُلف تحد من القدرة على النمو والتوسع.
مبادرات إجرائية
لفت قاقيش إلى أن مبادرات تخفيف الضغط على الشركات ظهرت خلال السنوات الماضية، مثل تخفيض رسوم الرخص في بعض المناطق الحرة، وباقات تأسيس منخفضة الكُلفة، وإعفاءات أو خصومات مؤقتة للشركات الناشئة في سنواتها الأولى، إضافة إلى برامج دعم وتمويل وتسهيلات الدفع وتأجيل بعض الرسوم.
وأشار إلى أن الحلول المستقبلية والتي تم تطبيق بعضها، يمكن أن تشمل توسيع مفهوم الإيجارات المرنة، ومساحات العمل المشتركة بأسعار مدعومة للشركات الناشئة، وربط قيمة الإيجار أو بعض الرسوم بحجم الشركة وإيراداتها في السنوات الأولى، لافتاً إلى أنه يمكن أيضاً اعتماد نموذج «الرخصة المختلفة» التي تبدأ برسوم منخفضة وتزداد تدريجياً مع نمو الأعمال.
تأثير مباشر
أكَّد إبراهيم البحر، مدير شركة البحر للاستشارات، أن أثر الكُلف التشغيلية على الشركات الصغيرة والمتوسطة مرتفع ومؤثر بشكل مباشر، وتحتاج هذه الشركات إلى دعم كبير وحقيقي.

وأوضح أن الشركات الصغيرة والمتوسطة، قد تعمل لمدة سنتين أو ثلاث فقط قبل أن تخرج من السوق، الأمر الذي يؤكد الحاجة الملحة إلى نموذج دعم شامل يشبه الحاضنات، يضمن بقاء هذه الشركات ونموها، وألا يكون محدداً بثلاث أو خمس سنوات، بل يجب أن يمتد لفترة أطول، لا تقل في الحد الأدنى عن سبع سنوات.
دعم الشركات
بيّن البحر أن الدعم المالي المباشر لهذه الشركات والشراء منها، مع تسهيل إجراءات الدفع وتقليص فترات السداد، تعد عوامل أساسية لدعم السيولة المالية لهذه الشركات، وزيادة ديمومة الطلب على منتجاتها وخدماتها.
وتابع قائلاً: إن الجهات المعنية بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، يجب أن تتولى بنفسها دراسة احتياجات السوق، الأمر الذي يسهم في توجيه المشاريع نحو قطاعات أكثر حاجة وأعلى فرصة للنجاح، لافتاً إلى أن تحميل رواد الأعمال مسؤولية إعداد دراسات السوق بشكل منفرد لا يحقق الهدف المطلوب من برامج الدعم، إذ إن الدعم الحقيقي يتطلب تدخلاً أعمق في مرحلة ما قبل التأسيس.
أعمدة رئيسية
أوضح الدكتور جمال السعيدي، الخبير الاقتصادي، عضو مجلس الأعمال الإماراتي المغربي، أن الكُلف التشغيلية، مثل الإيجارات ورسوم الترخيص والتجديد، تُعد جزءاً طبيعياً من الدورة التشغيلية لأي نشاط اقتصادي، لا سيما في سوق يتمتع ببنية تحتية متقدمة وخدمات عالية الجودة كما هو الحال في دولة الإمارات.
ولفت إلى أن تنوع الخيارات التشغيلية المتاحة، مثل المساحات المكتبية المرنة، والمكاتب المشتركة، والحلول الرقمية، أسهم في تمكين الشركات الناشئة من إدارة نفقاتها التشغيلية بكفاءة أعلى، دون التأثير على جودة الأداء أو الامتثال التنظيمي.

وأضاف أن إدراك الدولة لأهمية قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، انعكس في إطلاق حزمة واسعة من المبادرات والسياسات الداعمة، الهادفة إلى تعزيز الاستدامة وتحسين القدرة التنافسية، مشيراً إلى أن من أبرز هذه المبادرات، البرنامج الوطني للمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، الذي يوفر دعماً مؤسسياً شاملاً يتضمن التمكين، والتدريب، وتسهيل الوصول إلى التمويل والفرص التعاقدية.
وأضاف السعيدي أن الدولة منحت الشركات الصغيرة والمتوسطة أولوية في المشتريات والعقود الحكومية، من خلال تخصيص نسب محددة لها ومنحها مزايا تفضيلية في التقييم.

شكرا لمتابعينا قراءة خبر كُلف التشغيل.. تحدٍ يهدد استدامة الشركات الصغيرة والمتوسطة في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

السابق كريستين لاغارد: معرفة قواعد المرور قبل قيادة السيارة ينطبق على التجارة
التالى قادة وتنفيذيون: الإمارات تبني شركات تكنولوجية فائقة التطور