هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
أندي هوم*
في الحروب الحديثة، لا تُقاس الكلفة بعدد الصواريخ التي تُطلق فحسب، بل بما تحتويه من معادن نادرة تُستهلك إلى الأبد، فكل صاروخ يُطلق فوق إيران لا ينفجر فقط في هدفه، بل يلتهم معه جزءاً من مخزون الولايات المتحدة من «التنغستن»، ذلك المعدن فائق الصلابة الذي يمنح الذخائر قدرتها على اختراق الدروع والتحصينات تحت الأرض.
وعلى عكس أدوات الحفر المصنوعة من كربيد التنغستن، التي يمكن إعادة تدويرها، فإن التنغستن المستخدم في الذخائر يُستهلك نهائياً عند الانفجار. ومع تزايد وتيرة العمليات العسكرية، من أوكرانيا التي دخلت عامها الخامس إلى التصعيد في إيران، يتضح أن النزيف لا يقتصر على المخزونات العسكرية، بل يمتد إلى الموارد المعدنية التي تجعل هذه الترسانة ممكنة.
لم تكن سوق التنغستن في وضع مريح حتى قبل أن تُشدد الصين قيودها على الصادرات في فبراير 2025، رداً على الرسوم الجمركية الأمريكية، لكن ما كان توتراً أصبح اليوم أزمة حقيقية.
قفزت أسعار «باراتنغستات الأمونيوم»، وهو المنتج الوسيط في تصنيع المعدن، من أقل من 400 دولار للطن المتري قبل عام إلى أكثر من 2200 دولار. هذه القفزة الصاروخية وضعت التنغستن في صدارة السلع الأكثر ارتفاعاً، متفوقاً على النحاس والذهب وحتى النفط.
ووفقاً لبيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، فإن أسعار منتجات التنغستن بلغت أعلى مستوياتها منذ نحو 90 عاماً.
المشكلة الأساسية واضحة، وهي أن الصين تهيمن على نحو 80% من الإنتاج العالمي، وتستخدم هذه الهيمنة كورقة ضغط، كما تفعل بالفعل في سوق العناصر الأرضية النادرة. ومع تطبيق القيود الجديدة، تراجعت صادراتها بنحو 40%.
لكن القيود ليست العامل الوحيد، فقد انخفض الإنتاج الصيني نفسه بنحو 10% في 2025 نتيجة خفض الحصص الحكومية وتشديد الضوابط البيئية على المناجم الصغيرة، وفي الوقت ذاته، يتزايد الطلب المحلي داخل الصين، ما يعني أن الصادرات كانت ستتراجع حتى دون القيود.
في المقابل، تتحسن الإمدادات الغربية، ولكن من قاعدة منخفضة للغاية. إذ ارتفع الإنتاج خارج الصين بنسبة 20% ليصل إلى 19 ألف طن العام الماضي، مدفوعاً خصوصاً بإطلاق منجم «بوغوتي» في كازاخستان، التي تبرز كحلقة محتملة في سلسلة توريد بديلة.
كما وقّعت شركة «كوف كابيتال» الأمريكية اتفاقاً لتطوير مشروع كبير آخر في كازاخستان بدعم يقارب 900 مليون دولار من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي، وفي خطوة تعكس القلق المتزايد، سعى البنتاغون للحصول على إمدادات جديدة من 13 معدناً حرجاً، من بينها التنغستن، قبيل بدء الضربات على إيران.
غير أن المشكلة الجوهرية تكمن في عامل الزمن، إذ إن معظم هذه المشاريع لا تزال على بُعد سنوات من الإنتاج الفعلي.
هذا الواقع يمهد لمنافسة محتدمة بين القطاعين العسكري والمدني على الإمدادات المحدودة، ففي العام الماضي، استحوذ قطاع الدفاع على نحو 10% من الطلب العالمي على التنغستن، وهي نسبة مرشحة للارتفاع مع سعي الولايات المتحدة وحلفائها إلى إعادة بناء مخزوناتهم بعد استنزافها في أوكرانيا والشرق الأوسط.
وفي مثل هذا الصراع، لا شك أن المشترين العسكريين سيتفوقون دائماً. لكن الثمن سيدفعه القطاع الصناعي، خصوصاً الصناعات المتقدمة التي تعتمد على التنغستن في أشباه الموصلات، والدوائر الإلكترونية، والألواح الشمسية.
التنغستن ليس سوى مثال واحد ضمن قائمة طويلة من المعادن الحيوية المستخدمة في الأنظمة العسكرية، ورغم أن المعلومات التفصيلية سرية، يُعتقد أن صاروخ «توماهوك» وحده يحتوي على ما يصل إلى 18 معدناً حرجاً، موزعة على أنظمة التوجيه والإلكترونيات والرأس الحربي.
وهنا تتضح معادلة الحرب الحديثة: «حساب الصواريخ هو حساب المعادن»، فكل تصعيد عسكري هو، في جوهره، استنزاف مكثف للموارد الطبيعية.
لكن المفارقة أن معظم هذه المعادن تُنتج اليوم في الصين، ما يضع الغرب أمام معضلة استراتيجية مزدوجة، الحاجة إلى الاستقلال المعدني من جهة، وضيق الوقت من جهة أخرى.
الحرب في إيران لن تفعل سوى تسريع هذا التوجه نحو بناء سلاسل توريد مستقلة، تمتد من التعدين إلى المعالجة ثم التصنيع. غير أن إنشاء هذه المنظومة ليس قراراً سياسياً يُتخذ بين ليلة وضحاها، بل مشروع طويل ومعقد يتطلب سنوات من الاستثمار والتطوير.
وهنا يكمن التحدي الحقيقي: هل يملك الغرب رفاهية الوقت؟ يبدو أن الإجابة، في ظل هذه التوترات، تميل إلى النفي، فكل صاروخ يُطلق اليوم لا يغيّر فقط معادلات القوة على الأرض، بل يعيد رسم خريطة الموارد في باطنها.
* كاتب متخصص في أسواق المعادن الصناعية (رويترز)
شكرا لمتابعينا قراءة خبر الصواريخ تستنزف المعادن النادرة في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر




