سندات الخزانة.. بيعٌ أم إعادة تموضع؟

سندات الخزانة.. بيعٌ أم إعادة تموضع؟
سندات الخزانة.. بيعٌ أم إعادة تموضع؟

هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر

هل تُقدِم البنوك المركزية حول العالم على التخلص من حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية، في ظل الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟ الإجابة الأقرب إلى الواقع: نعم... ولكن الصورة أكثر تعقيداً مما تبدو عليه.
من زاوية، تبدو الإشارات مقلقة. فقد تراجعت حيازات البنوك المركزية الأجنبية من سندات الخزانة المودعة لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى أدنى مستوى لها في 16 عاماً، لتكسر حاجز 3 تريليونات دولار نزولاً. هذا التراجع يوحي بأن هذه البنوك تبيع السندات، وبوتيرة متسارعة.
وكما أشرتُ مؤخراً، كان انخفاض حيازات الاحتياطي الفيدرالي من هذه السندات منذ بدء الحرب الإيرانية في 28 فبراير/شباط لافتاً للنظر. ويقدّر محللو «دويتشه بنك» أن التراجع البالغ 75 مليار دولار خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 19 مارس/آذار، يعكس صافي مبيعات بنحو 60 مليار دولار من قبل البنوك المركزية، وهو مستوى يُعد من بين الأكثر حدة تاريخياً. لكن، ومن زاوية أخرى، تبدو الصورة أقل دراماتيكية. فبيانات تدفقات رؤوس الأموال الدولية لوزارة الخزانة، وهي المعيار الأدق لقياس حيازات الأجانب من السندات الأمريكية، تُظهر أن مبيعات البنوك المركزية خلال العام الماضي كانت محدودة للغاية، بل إن صافي مشترياتها في يناير/كانون الثاني كان الأكبر منذ 13 عاماً.
هنا يبرز السؤال: أي الروايتين أقرب إلى الحقيقة؟
بيانات «الحفظ» لدى الاحتياطي الفيدرالي تُعد مؤشراً مهماً، لكنها ليست كاملة الدقة. فهي لا تعكس فقط حيازات البنوك المركزية، بل تشمل أيضاً مؤسسات شبه رسمية مثل صناديق الثروة السيادية والهيئات متعددة الأطراف.
الأهم من ذلك، أن التغيرات في هذه البيانات لا تعني بالضرورة بيعاً أو شراءً مباشراً. فعلى سبيل المثال، تراجعت هذه الحيازات بنحو 238 مليار دولار العام الماضي، ما يوحي بعمليات بيع واسعة النطاق. لكن بيانات رسمية أظهرت أن صافي مبيعات البنوك المركزية لم يتجاوز 34 مليار دولار، أي نحو 1% فقط من إجمالي حيازاتها البالغة 3.5 تريليون دولار.
الجواب يكمن في عدة عوامل: تقلبات أسعار السندات، تغيرات أسعار الصرف، بل وحتى إعادة توزيع الأصول داخل الشبكات الاستثمارية نفسها. فبعض ما يبدو «بيعاً» قد يكون في الواقع مجرد نقل للحيازات إلى ولايات قضائية خارج الولايات المتحدة أو إلى كيانات استثمارية أخرى.
ويشير براد سيتسر، من مجلس العلاقات الخارجية، إلى أن تراجع الحيازات الرسمية للصين من سندات الخزانة إلى أدنى مستوى في 17 عاماً لا يعكس بالضرورة خروجاً فعلياً من السوق، بل تحويلاً جزئياً لهذه الأصول إلى بنوك الصين الحكومية. بعبارة أخرى، فإن الحيازات الحقيقية قد تكون أعلى بكثير مما تظهره الأرقام الرسمية.
سنحتاج إلى الانتظار حتى مايو/أيار لصدور بيانات تدفقات رؤوس الأموال الدولية لوزارة الخزانة الرسمية لشهر مارس، والتي ستحدد بشكل أوضح ما إذا كانت البنوك المركزية قد باعت فعلاً خلال تلك الفترة. وعلى الأرجح، حدث بعض البيع، في ضوء تراجع بيانات «الحيازات»، وضعف الطلب الأجنبي في مزادات السندات الأخيرة، وانخفاض الأسعار، فضلاً عن تقارير تشير إلى لجوء دول في الشرق الأوسط والأسواق الناشئة إلى تسييل أصولها لمواجهة تداعيات الحرب.
في المقابل، لعب القطاع الخاص دوراً محورياً في دعم سوق السندات الأمريكية، حيث ضخ المستثمرون نحو تريليون دولار في سندات الخزانة خلال عامي 2024 و2025، وهو ما عوّض بسهولة صافي مبيعات البنوك المركزية.
بل إن إجمالي ما يملكه الأجانب من سندات الخزانة، من بنوك مركزية ومستثمرين مؤسساتيين وصناديق تحوط وشركات تأمين، لم يكن يوماً أعلى مما هو عليه الآن. ففي نهاية العام الماضي، بلغت حيازاتهم 9.23 تريليون دولار، موزعة بين 7.78 تريليون في السندات والأذون، و1.45 تريليون في أذون الخزانة قصيرة الأجل، وهي جميعها مستويات قياسية.
لكن هذه الأرقام تُخفي حقيقة أكثر دلالة، النفوذ النسبي للأجانب في هذا السوق يتراجع تدريجياً. فقد انخفضت حصتهم إلى 32% في الربع الرابع من العام الماضي، وهو أدنى مستوى منذ 1997، رغم استقرارها عند نحو 33-34% منذ الجائحة.
نعم، البنوك المركزية تبيع سندات الخزانة الأمريكية، لكن بأحجام محدودة. وما نشهده ليس موجة خروج جماعي، بل إعادة تموضع حذرة في عالم يتغير بسرعة.
* كاتب صحفي متخصص في الاقتصاد وأسواق المال (رويترز)

شكرا لمتابعينا قراءة خبر سندات الخزانة.. بيعٌ أم إعادة تموضع؟ في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

السابق مسؤوليتنا كمقيمين في الحفاظ على مكتسبات الإمارات
التالى كيف حمى «حساب الضمان» حقوق السوق والمطور والمشتري؟