Aljazeera Eyes

لا تُغالوا في تنظيم التقنيات المتطورة

هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر

غابرييل جيغير*

ليس سراً أن الحكومات الأوروبية تميل إلى الإفراط في التنظيم. لكن في العام الماضي، وبدافع القلق من التقنيات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، ذهبت بروكسل أبعد من عادتها التنظيمية. ففي خطوة يمكن وصفها بالتخريب الاقتصادي الذاتي، اعتمد المشرّعون الأوروبيون نهجاً يقوم على «التنظيم أولاً، والابتكار لاحقاً».
وبدلاً من انتظار نضوج الابتكارات التكنولوجية ثم صياغة أطر تنظيمية ملائمة لها، قررت المفوضية الأوروبية أن تكون أول جهة تنظيمية كبرى تستبق الابتكار وتُخضعه للتنظيم قبل أن تتضح معالمه. ولو لم يكن الأمر بهذه الدرجة من سوء التقدير، لكان أقرب إلى الكوميديا الساخرة. وفي كل الأحوال، إنه نهج يتعين على كندا تجنبه.
دعونا ننتظر أولاً لنرى أين سيُستخدم الذكاء الاصطناعي، قبل أن نُسارع إلى تحديد العقوبات على أضرار لم تقع بعد.
الفكرة الأساسية وراء قواعد الاتحاد الأوروبي الجديدة كانت فرض التزامات على شركات الذكاء الاصطناعي وفقاً لمستوى «المخاطر المفترضة» لمنتجاتها. غير أن تقدير المخاطر المرتبطة بالحقوق والحريات قبل حدوث أي ضرر فعلي أمر بالغ الصعوبة. أما تسعير هذه المخاطر واحتساب كلفتها مسبقاً، فعملية معقدة لا تملك معظم الشركات القدرة على الاضطلاع بها، إن كان ذلك ممكناً أصلاً.
في هذه المرحلة المبكرة من ثورة الذكاء الاصطناعي، يصعب التنبؤ بالاستخدامات التي ستُسخّر لها هذه الأدوات، فضلاً عن تقدير الأضرار المحتملة، إن وُجدت. ومع ذلك، ينص القانون الأوروبي على أن الشركات التي تُصنَّف «عالية المخاطر» قد تواجه غرامات تصل إلى 15 مليون يورو أو 3% من إيراداتها العالمية، أيهما أعلى.
وعلى الرغم من أن كثيراً من الدعوات لتنظيم الذكاء الاصطناعي تنطلق من عداء معلن لما يُصوَّر على أنه تغوّل شركات التكنولوجيا العملاقة، فإن النتيجة العملية، كما يحدث غالباً مع التشريعات الثقيلة، تصب في مصلحة هذه الشركات تحديداً.
شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» و«ميتا» قادرة على تحمّل أعباء الامتثال وكلفته بدرجة أكبر بكثير من الشركات الناشئة. وينطبق الأمر ذاته على كبريات الشركات في مختلف القطاعات.
فمن الذي يدفع الثمن إذاً؟ المستهلك. هذه هي الحصيلة الحقيقية للإفراط في التنظيم. فالمستهلكون هم المستفيد الأول من زيادة المنافسة، لأنها تؤدي إلى منتجات أفضل وأسعار أقل. لكن حين يفرض المنظمون أعباء امتثال باهظة، فهم يضمنون عملياً أن عدداً محدوداً من الكيانات الكبرى وحدها القادرة على البقاء.
بالطبع، هذا السيناريو ليس جديداً على أوروبا. فقد سبق أن تبنّت الكتلة اللائحة العامة لحماية البيانات، بهدف تعزيز حماية البيانات الشخصية. غير أن الأبحاث أظهرت أن هذه اللائحة أفادت المنصات الكبرى، التي كانت الأقدر على استيعاب تكاليف الامتثال، بينما تراجعت مستويات المنافسة عموماً. بل إن النظام الجديد عزز الحصة السوقية للشركات الرقمية العملاقة، وتسبب في تباطؤ وتيرة الابتكار في أوروبا مقارنة بالولايات المتحدة.
في المقابل، شهدت الولايات المتحدة نمواً سريعاً في الاستثمارات الخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، فيما بقيت أوروبا في حالة ركود نسبي. ففي عام 2024، تجاوزت الاستثمارات في الولايات المتحدة 29 مليار دولار، أي ما يقرب من عشرين ضعف ال1.5 مليار دولار التي استثمرت في أوروبا. كما تأسست في الولايات المتحدة 1143 شركة ذكاء اصطناعي، أي نحو ثلاثة أضعاف عدد الشركات التي أُنشئت في أوروبا (447 شركة). وانخفض عدد تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتاحة في الاتحاد الأوروبي بمقدار الثلث، فيما تراجع معدل دخول تطبيقات جديدة إلى السوق بنسبة 47.2%. ولن يكون مستغرباً أن يتكرر المشهد نفسه في كندا إذا اعتمدت نظاماً تنظيمياً مشابهاً في صرامته.
إن مكاسب الذكاء الاصطناعي مرشحة لأن تمتد إلى مختلف قطاعات الاقتصاد. وتشير بعض التقديرات إلى أن هذه التقنيات قد ترفع إنتاجية العمالة غير الماهرة بنسبة تصل إلى 14%. والإنتاجية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمستويات المعيشة: فكلما ارتفعت إنتاجية العاملين، زادت الأرباح التي يحققونها، وارتفعت قدرتهم على التفاوض بشأن أجور أفضل.
أما في كندا، فقد شهدت الإنتاجية حالة من الركود شبه التام على مدى عقد كامل. وإذا قررنا السير على خطى أوروبا والإفراط في تنظيم الذكاء الاصطناعي، فإننا نجازف بتقييد مكاسب اقتصادية محتملة قبل أن تتجسد. إن كبح أوروبا لاندفاعة الابتكار قد يكون قد أضعف قدرتها التنافسية عالمياً، من دون دليل يُذكر على أن التدابير الوقائية المقترحة كانت مناسبة أو فعالة.
وعلى الرغم من التقارب المستجد مع أوروبا في مرحلة ما بعد ترامب، فإن الحكمة تقتضي ألاّ تكرر كندا الخطأ ذاته الذي ارتكبه الاتحاد الأوروبي.
* محلل سياسات أول في معهد مونتريال الاقتصادي

شكرا لمتابعينا قراءة خبر لا تُغالوا في تنظيم التقنيات المتطورة في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

أخبار متعلقة :