Aljazeera Eyes

استبدال النقد بسوار رقمي

هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر

كيفن فين*

تبرز العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية بوصفها التحول الأكبر المقترح في تاريخ النقود الحديثة، غير أن بريق التحسين يُخفي أسئلة جوهرية، ويميل إلى التغاضي عن مخاطرها الكامنة.
في جوهرها، العملة الرقمية للبنك المركزي هي نقد قانوني تصدره المؤسسة النقدية الأعلى في البلاد، ويُدار بالكامل في الفضاء الإلكتروني. لا أوراق ولا عملات معدنية ولا شيكات، بل أموال مبرمجة تنتقل عبر الشبكات. يروّج لها أنصارها باسم «النقود الذكية»، وهو توصيف يكشف ميزتها الفريدة: قابلية البرمجة. أي إمكانية تضمين قواعد داخل العملة نفسها تحدد كيف وأين ومتى يمكن إنفاقها. وهنا يبدأ السؤال عن الحرية والرقابة.
لا شك في أن لهذه العملات مزايا مهمة وعملية. فهي تخفف كلفة الطباعة والتخزين والنقل، وتحد من مخاطر السرقة والتزوير. بالتالي فإن المعاملات تصبح أسرع وأرخص، ما يعزز كفاءة الأفراد والشركات. في الأسواق الناشئة، حيث يفتقر ملايين إلى حسابات مصرفية تقليدية لكنهم يملكون هواتف ذكية، قد تفتح العملة باباً أوسع للشمول المالي. كما تمنح البنوك المركزية نفسها أدوات أكثر دقة لإدارة السياسة النقدية، سواء لكبح التضخم أو تحفيز النمو.
لهذه الأسباب، تسارع الاهتمام العالمي نحو تحديث أنظمة الدفع وتقليل الاعتماد على النقد أو العملات الرقمية الخاصة. فبحسب متتبع العملات الرقمية للبنوك المركزية التابع للمجلس الأطلسي، بلغ عدد الدول والاتحادات النقدية التي تستكشف هذه العملات 137 جهة في عام 2025، تمثل نحو 98% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بعدما كانت 35 فقط في عام 2020. وأطلقت ثلاث دول بالفعل عملات رقمية للأفراد، وهي جزر البهاما، وجامايكا، ونيجيريا. وهناك تجارب أخرى متقدمة تجري في الصين والهند، فيما يواصل الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية والسويد وغيرها مراحل البحث والتطوير.
غير أن الوجه الآخر أكثر حساسية، ويتمحور حول الخصوصية والأمان والاستقلالية. فكل معاملة رقمية لهذه العملة هي في الواقع قابلة للتتبع، ما يعني إنشاء سجل شامل لأنماط إنفاق الأفراد. وعند دمج ذلك بهويات رقمية أو أنظمة تصنيف اجتماعي، يصبح الباب مفتوحاً لرقابة غير مسبوقة، بما في ذلك شراء الغذاء والدواء والسفر. وقد أظهرت أمثلة حديثة من جائحة «كوفيد-19»، بما في ذلك القيود المرتبطة بالامتثال، مدى سرعة نشر هذه الآليات.
بل إن نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي، بو لي، أشار صراحة إلى أن هذه العملات تتيح التحكم بدقة فيما يمكن للناس إنفاق أموالهم عليه. يمكن فرض حظر فوري على معاملات معينة، أو تطبيق فائدة سلبية لإجبار الأفراد على الإنفاق بدل الادخار، أو حتى برمجة الأموال لتنتهي صلاحيتها إن لم تُستخدم.
لقد علّمنا التاريخ أن السلطة، حين تُمنح أدوات رقابة دقيقة، نادراً ما تقاوم إغراء استخدامها. النقد الورقي يمنح هامشاً من الخصوصية والاستقلالية. استبداله بنظام قابل للبرمجة يعيد تعريف العلاقة بين الفرد والدولة، ويُرجّح كفة الأخيرة.
تُقدم تجارب الفائدة المتدنية أو السلبية إنذاراً مبكراً أيضاً. فبعد انفجار فقاعة الأصول في التسعينات، خفّض بنك اليابان أسعار الفائدة إلى مستويات شبه صفرية، وضخ حوافز هائلة، ليلجأ كثير من اليابانيين إلى تخزين النقد في المنازل. وظهرت أنماط مشابهة في السويد وسويسرا والدنمارك وأجزاء من الاتحاد الأوروبي. فشلت الفائدة المنخفضة آنذاك في تعزيز الإنتاجية أو تحسين مستويات المعيشة كما كان منتظراً. اليوم، مع العملات الرقمية، لن يكون «تكديس النقد» ممكناً، فالمال يمكن أن يُبرمج ليذوب إن لم يُنفق.
*كاتب في «أميركان ثينكر»

شكرا لمتابعينا قراءة خبر استبدال النقد بسوار رقمي في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

أخبار متعلقة :