هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
محمد أبو شعبان*
من نعم الله أن نعيش في دولة الإمارات العربية المتحدة، هذه الدولة التي استطاعت، بفضل قيادتها الرشيدة وبفضل ما تميزت به من رؤية بعيدة واستشراف دائم للمستقبل، أن ترسّخ نموذجاً تنموياً متقدماً أصبح محل احترام وتقدير على مستوى العالم. فمنذ سنوات طويلة اختارت الإمارات أن تكون دولة الاستقرار والإنجاز والسلام، دولة المؤسسات القادرة على التخطيط المسبق وإدارة التحديات بثقة وهدوء، الأمر الذي جعلها تتبوأ مكانة متقدمة عالمياً من حيث جودة الحياة، والنمو الاقتصادي، والأمن المجتمعي.
واليوم، ومع ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة وإعتداءات وهجمات إيرانية سافرة، تثبت دولة الإمارات مرة أخرى قدرتها على التعامل مع مختلف الظروف بحكمة واتزان. فالجهات المعنية تعمل بكفاءة عالية، ومؤسسات الدولة تواصل أداء دورها كالمعتاد، والقطاع الخاص يمارس أعماله بصورة طبيعية، والأسواق مفتوحة، والحركة الاقتصادية مستمرة دون تعطّل. وبعبارة أخرى، فإن الحياة اليومية داخل الدولة تسير بوتيرتها المعتادة كما كانت قبل هذه الأحداث.
ورغم وضوح هذا الواقع، يبرز بين الحين والآخر من يحاول توصيف الظروف الحالية بأنها تمثل حالة من حالات «القوة القاهرة»، وهو توصيف يستوجب الوقوف عنده من زاوية قانونية دقيقة، خاصة في ظل ما قد يترتب عليه من آثار تعاقدية مهمة.
فالقوة القاهرة في المفهوم القانوني ليست مجرد وصف عام لأي ظرف طارئ أو حدث استثنائي. بل هي مفهوم قانوني محدد له شروط واضحة ومستقرة في الفقه والقضاء. وقد تناول القانون المدني لدولة الإمارات العربية المتحدة هذا المفهوم صراحة في المادة (273) التي نصت على أنه: (في العقود الملزمة للجانبين إذا طرأت قوة قاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً انقضى الالتزام المقابل له، وانفسخ العقد من تلقاء نفسه). ويُفهم من هذا النص أن المشرّع الإماراتي ربط تطبيق القوة القاهرة بشرط أساسي وجوهري، وهو استحالة تنفيذ الالتزام استحالة تامة. فهناك فرق كبير بين الاستحالة من جهة، وبين مجرد الصعوبة أو الاضطراب المؤقت أو زيادة الأعباء من جهة أخرى.
كما استقر الفقه القانوني على أن القوة القاهرة لا تقوم إلا إذا توافرت ثلاثة شروط رئيسية: أن يكون الحدث غير متوقع، وأن يكون خارجاً عن إرادة الأطراف، وأن يؤدي إلى جعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً استحالة مطلقة لا يمكن دفعها أو تلافي آثارها.
وعند النظر إلى الواقع العملي في دولة الإمارات اليوم، يتبين بوضوح أن هذه الشروط غير متوافرة. فمؤسسات الدولة تعمل بصورة طبيعية، والجهات الحكومية تستقبل المعاملات وتصدر الموافقات، والمحاكم تمارس اختصاصها، والقطاع الخاص يواصل نشاطه دون انقطاع، كما أن الأسواق مفتوحة وسلاسل الإمداد مستمرة.
وبناءً عليه، فإن وصف الظروف الحالية بأنها قوة قاهرة لا يجد له سنداً قانونياً حقيقياً، لأن المعيار القانوني الحاسم في هذا السياق هو استحالة التنفيذ وليس مجرد وجود أحداث أو توترات في الإطار الإقليمي أو الدولي. ومن هنا، فإن التوسع في استخدام مفهوم القوة القاهرة خارج نطاقه القانوني الدقيق قد يؤدي إلى تفسير غير صحيح للعقود والالتزامات، وربما يشجع البعض على محاولة التنصّل من التزامات تعاقدية قائمة رغم أن ظروف التنفيذ مازالت متوافرة عملياً وقانونياً.
إن البيئة القانونية في دولة الإمارات قامت منذ البداية على مبدأ راسخ يتمثل في استقرار المعاملات واحترام العقود، وهو ما يشكل حجر الأساس للثقة في أي اقتصاد حديث. ومن ثم، فإن الأصل في العلاقات التعاقدية هو الالتزام بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه. ومن واقع الممارسة القانونية العملية، يمكن القول إن ما نشهده اليوم لا يرقى بأي حال إلى وصف القوة القاهرة بالمعنى الذي قصده المشرّع في القانون المدني. وأي تمسك بهذا الوصف دون وجود ظرف استثنائي محدد يجعل التنفيذ مستحيلاً فعلاً سيظل موضع نقاش قانوني جدّي أمام الجهات القضائية المختصة.
لقد اعتادت دولة الإمارات أن تتعامل مع التحديات بثقة وهدوء، وأن تحافظ على استقرارها المؤسسي والاقتصادي حتى في أكثر الظروف حساسية. ولذلك فإن ما يجري اليوم لا يغيّر من حقيقة ثابتة، وهي أن الإمارات ما زالت تمضي بثبات في مسارها الطبيعي، وأن منظومتها القانونية والاقتصادية ما زالت قائمة على الاستقرار والوضوح واحترام الالتزامات.
وفي نهاية المطاف، يبقى المبدأ القانوني واضحاً: القوة القاهرة ليست وصفاً يُطلق على كل ظرف طارئ، بل حالة قانونية استثنائية لا تقوم إلا إذا أصبحت استحالة التنفيذ حقيقة لا جدال فيها.
* مستشار قانوني
شكرا لمتابعينا قراءة خبر «القوة القاهرة» وواقع الإمارات المستقر في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر
أخبار متعلقة :