مباشر- ما إن جفّ الحبر بالكاد على اتفاقية التجارة التاريخية بين الاتحاد الأوروبي والهند، حتى تحولت الأنظار إلى كيفية ردّ فعل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على اتفاقية التجارة الحرة، التي يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها تحوّطاً استراتيجياً ضد سياسات واشنطن التجارية المتقلبة وتهديدات الرسوم الجمركية.
الاتفاق، الذي جرى تأكيده في وقت مبكر من اليوم الثلاثاء، استغرق ما يقرب من عقدين من المفاوضات، وسيشهد قيام القوتين التجاريتين بخفض الرسوم الجمركية تدريجياً إلى الصفر على غالبية واردات كل طرف من الآخر، باستثناء بعض المنتجات والقطاعات الرئيسية.
ولم يصدر بعد أي تعليق علني من ترامب بشأن اتفاق الاتحاد الأوروبي والهند، إلا أن ترامب والبيت الأبيض على الأرجح غير راضين عن هذا التطور. وكان وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، قد انتقد بالفعل الاتحاد الأوروبي بسبب المضي قدماً في إبرام اتفاق تجاري مع الهند.
وقال بيسنت إن "الولايات المتحدة قدمت تضحيات أكبر بكثير مما قدمه الأوروبيون. لقد فرضنا رسوماً جمركية بنسبة 25% على الهند بسبب شرائها النفط الروسي. ماذا حدث الأسبوع الماضي؟ الأوروبيون وقّعوا اتفاقاً تجارياً مع الهند".
من جانبه، صرح وزير النفط والغاز الطبيعي الهندي، هارديب سينغ بوري، أنه يتوقع أن تظل العلاقات بين الولايات المتحدة والهند إيجابية، وأن يتم التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدين قريباً.
وأكد الوزير الهندي دعم بلاده لنظام التجارة متعدد الأطراف، مشيراً إلى أن الاتفاق الأخير مع الاتحاد الأوروبي يعكس ذلك بوضوح.
كيف سيكون رد فعل ترامب؟
كان رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، قد أشاد في وقت سابق بـ"الاتفاقية التاريخية"، فيما وصفها هو ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بأنها "أمّ جميع الصفقات"، وقالت فون دير لاين إن الاتفاق سيسمح للطرفين بتعزيز علاقتهما الاستراتيجية.
ومن المقرر أن يتحدث الزعيمان في قمة الاتحاد الأوروبي والهند في وقت لاحق اليوم الثلاثاء، حيث يُتوقع أن يشيدا باتفاق يخفف القيود التجارية ويخفض الرسوم الجمركية، في وقت تواجه فيه صناعاتهما التصديرية رسوماً عقابية من الولايات المتحدة.
وكان البيت الأبيض قد فرض العام الماضي رسوماً جمركية بنسبة 15% على واردات الاتحاد الأوروبي رغم التوصل إلى اتفاق تجاري مع التكتل، في حين فُرضت على السلع الهندية رسوم أشد بلغت 50%، جزئياً بسبب استمرار نيودلهي في شراء النفط الروسي.
وقال هوسوك لي-ماكياما، مدير المركز الأوروبي للاقتصاد السياسي الدولي، إن اتفاق الاتحاد الأوروبي والهند يُعد من أفضل الاتفاقيات الممكنة للطرفين، اللذين اعتادا على سياسات حمائية في قطاعات استراتيجية مثل الزراعة والسيارات.
وأضاف لي-ماكياما، أن "هذا اتفاق يمكن أن يحقق أثراً إيجابياً، في وقت تظل فيه الولايات المتحدة والصين منغلقتين نسبياً أمام فتح أسواق جديدة. ومن هذه الزاوية، فهو على الأرجح أحد أفضل الصفقات الممكنة حالياً".
وأوضح أن لدى كل من الهند والاتحاد الأوروبي دوافع قوية للمضي قدماً في الاتفاق، رغم الغضب المحتمل في واشنطن، مضيفاً: "لكن الفارق الكبير هنا هو أن الهند فشلت في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بينما أصبح وزراء التجارة في الاتحاد الأوروبي معتادين الآن على حقيقة أن تهديدات الرسوم الجمركية من واشنطن باتت شبه أسبوعية، ومع كل مرة تزداد قدرتهم على التحمل".
الضرورة تفرض نفسها
ولا شك أن هناك حذراً أوروبياً من إثارة غضب الولايات المتحدة في وقت يبدو فيه التزامها تجاه حلفائها الأوروبيين هشاً للغاية، لا سيما فيما يتعلق بمبدأ الدفاع الجماعي الذي يشكل ركيزة أساسية في حلف شمال الأطلسي "الناتو".
ولخص ديفيد مكاليستر، عضو البرلمان الأوروبي ورئيس لجنة الشؤون الخارجية، معادلة التوازن التي يتعين على أوروبا الحفاظ عليها بين مصالحها الاقتصادية الخاصة وعلاقاتها مع واشنطن، قائلاً إن أوروبا بحاجة إلى أن تصبح أكثر سيادة. أوروبا بحاجة إلى أن تنضج، وهذا يعني أن تصبح أكثر قدرة على المنافسة اقتصادياً.
وأضاف مكاليستر: "نحن بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود من أجل أمننا ودفاعنا، لكننا في الوقت نفسه نرغب في الحفاظ على العلاقة العابرة للأطلسي مع الولايات المتحدة، غير أن هذه العلاقة يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل والثقة".
شكرا لمتابعينا قراءة خبر كيف سيكون رد فعل ترامب على اتفاقية التجارة الأوروبية-الهندية؟ في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري مباشر (اقتصاد) ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي مباشر (اقتصاد) مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر
أخبار متعلقة :