هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
بعد سنوات من الطلب القوي، يواجه مصدّرو الفحم الحراري لحظة مراجعة نادرة. فقد سجّلت الصادرات العالمية أول انكماش سنوي لها منذ أن أطاحت جائحة «كوفيد-19» بالطلب في 2020، ما دفع هؤلاء إلى البحث عن فرص توسّع جديدة. المشكلة أن هذه الفرص باتت محدودة، ومحصورة في عدد ضيق من الأسواق الناشئة. وأظهرت بيانات شركة «كبلر»، المتخصصة في معلومات السلع الأساسية، أن نصف أكبر عشرة مستوردين للفحم الحراري في عام 2025 خفّضوا مشترياتهم مقارنة بالعام السابق، بمن فيهم أكبر ثلاثة مشترين قلّصوا وارداتهم مجتمعة بنحو 50 مليون طن متري. هذه الضربة الثقيلة أدّت إلى تراجع إجمالي صادرات الفحم الحراري بنحو 33 مليون طن، أي ما يعادل 3%، لتستقر عند نحو 936 مليون طن، وهو أدنى مستوى سنوي منذ 2022.
وأعاد هذا التراجع المتزامن في الأسواق الكبرى طرح سؤال جوهري: هل بلغ الفحم ذروته بالفعل؟ المؤشرات تميل إلى الإيجاب، في ظل تسارع التحول نحو مصادر طاقة أنظف في عدد متزايد من الاقتصادات. ومع ذلك، لا تزال هناك دول عالقة في مرحلة نمو استهلاك الفحم، ما يجعلها ساحة تنافس محتدمة للمصدّرين في السنوات المقبلة.
لطالما شكّلت الصين والهند واليابان العمود الفقري لسوق الفحم الحراري، إذ استحوذت مجتمعة على نحو 60% من الواردات العالمية منذ 2017. في 2025، بلغت مشترياتها نحو 565 مليون طن، أي أقل بقليل من 59% من الإجمالي العالمي، لكنها كانت أقل ب49 مليون طن عن عام 2024، وأدنى مستوى منذ 2022.
تظل الصين المستورد الأكبر بفارق شاسع مع 308 ملايين طن، تليها الهند ب157 مليون طن، ثم اليابان بنحو 100 مليون طن. هذا الحجم الضخم جعل هذه الدول محور اهتمام كبار المصدّرين، ولا سيما إندونيسيا وأستراليا. لكن الانكماش المتزامن في واردات «الثلاثة الكبار» يبدو إشارة مبكرة إلى اتجاه طويل الأمد، مع تراجع دور الفحم في توليد الكهرباء والصناعة.
في الصين، يؤدي التوسع السريع في الطاقات المتجددة، إلى جانب دعم التعدين المحلي، إلى تقليص الحاجة إلى الواردات. وفي الهند، تحظى صناعة الفحم المحلية بدعم حكومي واسع للحفاظ على الوظائف وخفض الاعتماد على الخارج. أما اليابان، فعودة المفاعلات النووية تدريجياً بعد إغلاق طويل عقب كارثة فوكوشيما 2011 تقلّص الاعتماد على الفحم في قطاع الكهرباء.
إلى جانب هذه الدول، تشهد أسواق مثل الفلبين وتايوان مساراً هبوطياً في حصة الفحم ضمن مزيج الطاقة، ما يعني أن المصدّرين باتوا مضطرين للبحث عن بدائل.
في المقابل، وبينما خفّض أكبر ثلاثة مستوردين مشترياتهم بنحو 50 مليون طن، زادت الدول العشر التالية وارداتها مجتمعة بنحو 13 مليون طن. صحيح أن هذا الرقم لا يمثل سوى 4% من واردات الصين وحدها العام الماضي، لكنه يظل فرصة لتعويض جزء من الخسائر.
برزت بنغلاديش كأسرع الأسواق نمواً بزيادة قدرها 4.9 مليون طن إلى مستوى قياسي يقارب 17 مليون طن في 2025. وسجّلت تركيا زيادة بنحو 4.5 مليون طن إلى 32 مليون طن، فيما رفعت كوريا الجنوبية، رابع أكبر مستورد، مشترياتها بنحو 3.65 مليون طن إلى 76 مليوناً. كما شهدت فيتنام وماليزيا وتايلاند وهولندا زيادات متوسطة بنحو 1.3 مليون طن لكل منها العام الماضي.
الدافع الأساسي وراء هذا النمو هو ارتفاع حصة الفحم في توليد الكهرباء. ففي بنغلاديش، تجاوزت هذه الحصة 40% لأول مرة في 2025 مع تنامي الطلب على الطاقة. وفي كوريا الجنوبية، بلغت أعلى مستوى لها في أربع سنوات نتيجة خفض الإنتاج النووي. أما في ماليزيا وفيتنام والفلبين، فظلت حصة الفحم فوق 40%.
في تركيا، تراجعت حصة الفحم قليلاً إلى نحو 34% لنفس الفترة، لكنها لا تزال المصدر الأكبر للكهرباء. وفي معظم الأسواق الناشئة، يبدو أن الفحم سيحتفظ بموقعه كمصدر رئيسي للطاقة لعقد مقبل على الأقل، بحكم كلفته المنخفضة وسرعة نشره مقارنة بالبدائل.
هذه الأسواق أصغر بكثير من الصين أو الهند، لكنها قد تصبح طوق نجاة لمصدّري الفحم الذين لم يعد بوسعهم الانتقاء. فمع تراجع الطلب في الاقتصادات الكبرى، قد يكون البحث أبعد هو الخيار الوحيد المتاح للنمو.
* كاتب متخصص في التحول العالمي
في مجال الطاقة (رويترز)
شكرا لمتابعينا قراءة خبر أسواق النمو المحدودة للفحم الحراري في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر
أخبار متعلقة :