هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر «يُستثنى العقد من نطاق لائحة توظيف القوى العاملة الوطنية للمشروع»... بهذه الجملة تذيّل قرار التعاقد بالأمر المباشر لكبريات المشاريع التنموية، فأتى قرار الجهاز المركزي للمناقصات العامة بعد اطّلاعه على كتاب رسمي من وزارة الأشغال العامة يتضمن استثناء عقد إنشاء وتشغيل وصيانة محطة كبد الشمالية من نطاق لائحة توظيف القوى العاملة الوطنية، وذلك ضمن عقد مباشر مع إحدى الشركات الأجنبية بقيمة تقارب مليار دينار، ولمدة 10 سنوات.
هذا الاستثناء، الذي ورد صريحا في مستندات العقد وقرارات الجهاز، لا يُعد حالة إجرائية معزولة، بل يفتح باب التساؤل مجددا حول واقع توطين العمالة الوطنية في المشاريع التنموية الكبرى، وما يسهم فيه من تخفيف الضغط عن الميزانية العامة للدولة، وفي إعداد كوادر مدربة.
الحسابات الختامية لا تعكس حجم الإنفاق فحسب بل الاستثناءات من نسبة توظيف العمالة بالعقود
فمنذ إطلاق أولى خطط التنمية عام 2010، جرى التأكيد مرارا على أن المشاريع الرأسمالية الكبرى يجب ألّا تُختزل في بُعدها الإنشائي أو الفني، بل أن تكون وسيلة لتحقيق أهداف اجتماعية واقتصادية، في مقدمتها خلق فرص عمل مستدامة للعمالة الوطنية، وبناء خبرات محلية قادرة على إدارة وتشغيل هذه المشاريع على المدى الطويل، غير أن استثناء مشروع بحجم محطة كبد الشمالية من لائحة توظيف القوى العاملة الوطنية يعكس استمرارا لفجوة واضحة بين النصوص التخطيطية والواقع التنفيذي، والمشاريع السابقة التي تضمّنت هذا الاستثناء.
وتشير مراجعة وثائق خطط التنمية المتعاقبة إلى أن ملف توطين العمالة الوطنية ظل حاضرا في جميع الخطط، سواء من خلال رفع نسب مشاركة الكويتيين في سوق العمل، أو ربط المشاريع الحكومية ببرامج التدريب والتأهيل، أو تقليل الاعتماد على العمالة الوافدة في القطاعات الحيوية، إلّا أن التنفيذ العملي لهذه الأهداف اصطدم في حالات متعددة بقرارات استثنائية سمحت بإسناد مشاريع ضخمة لشركات أجنبية دون إلزامها بتشغيل أو تدريب عمالة وطنية بنسب واضحة، حتى وإن كانت متدنية عن المتعارف عليها.
ويأتي استثناء محطة كبد الشمالية في سياق إنفاق تنموي مرتفع لم يواكبه بالضرورة أثر مماثل على سوق العمل المحلي، فوفق بيانات الحسابات الختامية، لم تتجاوز نسبة الصرف الفعلي على مشاريع خطة التنمية للسنة المالية 2022/ 2023 نحو 56.4 بالمئة من الاعتماد بعد التعديل، مما يعكس تأخرا في تنفيذ عدد كبير من المشاريع، وهذا التأخر مقرون باستثناء بعض المشاريع من متطلبات التوطين يعني عمليا أن فرص العمل المرتبطة بالإنفاق العام تقلّصت مرتين، مرة بسبب بطء التنفيذ، وأخرى بسبب غياب الالتزام بتوظيف الكويتيين عند التنفيذ.
وتبرز وزارة الأشغال كإحدى أكثر الجهات إنفاقًا ضمن خطط التنمية، حيث استحوذت على النسبة الأعلى من مصروفات خطة التنمية في السنة المالية 2023/ 2024 بواقع 67.5 بالمئة من الإجمالي، ورغم هذا الثقل المالي، فإن مشاركة العمالة الوطنية في المشاريع التابعة للوزارة، وخصوصا في الوظائف الفنية والهندسية المرتبطة بالتنفيذ المباشر، لا تزال محدودة، بحسب ما تعكسه تقارير المتابعة الرسمية.
وأشارت تقارير سابقة للأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية إلى أن الجهات الحكومية واجهت خلال تنفيذ خطة 2023/ 2024 نحو 674 تحديا، شكلت التحديات الإدارية النسبة الأكبر منها، بواقع 41 بالمئة، تلتها التحديات الفنية بنسبة 30 بالمئة، ثم التحديات المالية بنسبة 14 بالمئة، فيما جاءت التحديات التشريعية بنسبة 5 بالمئة فقط، وبالمجمل، فإن هذه المعطيات تعكس أن العائق الأساسي لا يكمن في القوانين، بل في آليات الإدارة والتنفيذ وتوسُّع باستثناءات تنظيمية لتجاوز التعقيدات، ومن دون أي وضوح في البدائل.
غير أن هذا المسار يثير تساؤلات حول الكلفة غير المباشرة لهذه الاستثناءات، فالمشاريع التنموية الكبرى، مثل محطات الطاقة والمياه والبنية التحتية، تعد بطبيعتها بيئات مثالية لنقل المعرفة وبناء القدرات الوطنية، وعندما تدار هذه المشاريع بالكامل تقريبا عبر شركات أجنبية من دون التزامات واضحة تجاه التوطين، تضيع فرصة استراتيجية لبناء كوادر محلية قادرة على إدارة هذه المرافق مستقبلا.
كما تكشف مراجعة المشاريع التي تكررت في أكثر من خطة تنموية أن غياب الاستمرارية في التنفيذ حال دون تكوين مسارات مهنية مستقرة للمواطنين، فالمشاريع التي تتأخر أو تنفّذ على مراحل متقطعة لا تخلق بيئة عمل تسمح بتخطيط طويل الأجل للتوظيف أو التدريب، مما يعزز الاعتماد على العمالة الجاهزة المستوردة عند كل مرحلة تنفيذ.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو العلاقة بين الإنفاق التنموي وتوطين العمالة الوطنية غير متكافئة، فبينما تُرصد مليارات الدنانير للمشاريع الرأسمالية، تستثنى بعض هذه المشاريع من الالتزامات الاجتماعية المرتبطة بها، لتتحول إلى مشاريع تنموية من حيث الشكل، لكنّها محدودة الأثر على سوق العمل الوطني.
ولا تعكس الحسابات الختامية حجم الإنفاق فحسب، بل تكشف أيضا عن طبيعة القرارات الإدارية المصاحبة له، فكل استثناء من لائحة توظيف القوى العاملة الوطنية يمثّل عمليا فرصة عمل لم تُتح للمواطنين، وخبرة فنية لم تُنقل، واستثمارا بشريا لم يُبنَ داخل الاقتصاد المحلي.
وبينما تتجه الدولة إلى تحديث رؤيتها التنموية للمرحلة المقبلة، يظل ملف توطين العمالة الوطنية في المشاريع التنموية أحد أبرز الملفات التي تختبر جدوى الإنفاق العام وقدرته على تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي متوازن، فالمسألة لم تعد تتعلّق بإدراج الهدف في الخطط، بقدر ما تتعلق بمدى التزام المشاريع الكبرى بتحقيقه على أرض الواقع.
شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار الكويت | تقرير محلي: توطين العمالة الوطنية في المشاريع التنموية... إلى متى التأخير؟ | عيون الجزيرة الكويت في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري الجريدة الكويتية ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي الجريدة الكويتية مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر




