هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
يعد الاعتكاف كخطوة روحانية وفرصة حقيقية في صلاح القلب والدين وإعادة ترتيب الأولويات لمواجهة أعباء الحياة، ويحرص كثير من المسلمين مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك للتوجه إلى المساجد للاعتكاف كنوع من الاجتهاد في هذا الشهر الفضيل في سبيل تحرّي ليلة القدر التي هي "خير من ألف شهر"، والتي تعد من أعظم الليالي، فيحاول الجميع التقرب إلى الله واستثمار هذه الأيام المباركة، حيث يقضي المعتكفون أوقاتهم بين الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء، مبتعدين عن مشاغل الحياة اليومية.
وفي كثير من المساجد تتزايد أعداد المعتكفين خلال هذه الليالي العشر الأخيرة من الشهر الفضيل، حيث تهيئ بعض المساجد أماكن للمعتكفين داخل المسجد للنوم والراحة، وفي هذا الاستطلاع نقترب من المعتكفين للتعرف على هذه التجربة.
وأشار سعيد بن حمد الهنائي إلى أن الاعتكاف يعد من العبادات أو السنن التي يحرص عليها كثير من المسلمين اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، لافتا إلى أن النبي واظب على هذه العبادة وشاركه فيها الصحابة، ما يجعلها نموذجا عمليا لإحياء هذه السنة.
وأوضح الهنائي أن تجربته الأولى كانت ثرية ومليئة بالفوائد، مبينا أن الاعتكاف يسهم في إحياء القلوب التي قد تنشغل طوال العام عن الذكر والعبادة، كما يهيئ بيئة إيمانية تجمع بين حلقات العلم وتلاوة القرآن والأذكار، إضافة إلى الخلوة مع الله والدعاء، مؤكدا أن العبادة الفردية هي أكثر ما يحرص عليه خلال اعتكافه، موضحا أن الخلوة مع الله تمنح الإنسان فرصة للتأمل والتقرب إليه، إلى جانب أهمية قيام الليل الذي يضفي على التجربة بعدا روحيا عميقا.
وفيما يتعلق باستخدام الهاتف، أوضح أنه ليس بالأمر الصعب، فالابتعاد عنه يمنح الإنسان شعورا بالتحرر، ويعطي الإنسان الفرصة ليعيد ترتيب أولوياته، مؤكدا أن تقليل الارتباط بالهاتف خلال هذه الأيام سينعكس بشكل إيجابي حتى بعد انتهاء الاعتكاف.
وأشار إلى أن الاعتكاف لا يؤثر سلبا على العلاقات الاجتماعية، بل يعزز التركيز على العبادة، مبينا أن مفهوم الاعتكاف قائم على الانقطاع المؤقت عن مشاغل الدنيا والتفرغ الكامل لله.
وقال الهنائي إن الفرق بين الاعتكاف والحياة اليومية كبير، حيث يمنح راحة نفسية وسكينة، ويتيح للمعتكف تذوق حلاوة الإيمان وقربه من الله سبحانه وتعالى، وهو ما يصعب تحقيقه وسط زحمة الحياة اليومية.
ونصح الهنائي الراغبين في خوض هذه التجربة البدء بشكل تدريجي لبضعة أيام، وقياس أثرها مع الاستمرار في السنوات اللاحقة، مؤكدا أن التجربة كفيلة بإقناع الشخص بأثرها الإيجابي، على أن يستعد الفرد الراغب في الاعتكاف بالتهيئة النفسية والروحية، إلى جانب وضع برنامج متكامل يشمل الصلاة وقراءة القرآن والذكر وقيام الليل، كي يساعده ذلك البرنامج على تحقيق أقصى استفادة من هذه العبادة.
وأشار إلى أن الاعتكاف في بعض المساجد التي اعتادت على استضافة المعتكفين يتم وفق برنامج منظم، يتضمن دروسا بعد الصلوات، وقيام الليل، وأوقات مخصصة للراحة والطعام، من أجل توفير بيئة مناسبة لهم ولضمان خوضهم تجربة تستحق التكرار، وترغب الناس في العبادة.
ويقول حمزة بن سليمان النبهاني إن هذه العبادة تمثل محطة روحانية عميقة للانقطاع عن مشاغل الحياة والتقرب إلى الله، وإن هدفه من الاعتكاف يتمثل في تحري ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر، حيث إن كل مسلم يتمنى أن يرزقه الله قيامها ونيل فضلها العظيم.
وأشار إلى أن تجربته الأولى في الاعتكاف كانت في العام الماضي، واصفا إياها بأنها تجربة "عجيبة"، حيث أتاحت له التفرغ الكامل للعبادة ليلا ونهارا بعيدا عن الانشغال بالأسواق أو الزيارات أو مشاغل الحياة اليومية، وهذا من أبرز ما يميز الاعتكاف وهو الانقطاع التام عن الدنيا.
وأوضح النبهاني أن أجواء الاعتكاف تعزز روح العبادة، حيث يشجع المعتكفون بعضهم بعضا ويحرصون على قيام الليل لساعات طويلة، إلى جانب الإكثار من الدعاء والذكر، مشيرا إلى أن الدروس العلمية تعد إحدى مميزات الاعتكاف، حيث تقام دروس بعد كل صلاة تتناول تدبر آيات القرآن الكريم وربطها بالحياة اليومية، مما يساعدنا على فهم أعمق لمعاني القرآن وتطبيقها في الواقع.
وأوضح أن يوم المعتكف داخل المسجد يسير وفق برنامج عام يبدأ من بعد صلاة المغرب، حيث الإفطار ثم الصلاة، تليها التراويح، وبعدها جلسات للتفكر تتضمن عرض مواد عن الإعجاز في خلق الله، ما يعزز جانب التأمل والتدبر، مؤكدا أن قيام الليل هي العبادة الأهم التي يحرص عليها؛ نظرا لارتباطها بتحري ليلة القدر، وشدد على أهمية الاجتهاد فيها حتى لا يُحرم الإنسان من فضلها.
وحول صعوبة ترك الهاتف في فترة الاعتكاف، بيّن أن هناك صعوبة نسبية في تركه، ولكنه كان يستخدمه للضرورة فقط، ففي اعتكافه يرى أن المشتتات اليومية تختفي ويحل محلها التفرغ الكامل للعبادة، وتنوع البرامج في المسجد ينسيك استخدامه.
ونصح النبهاني الراغبين في الاعتكاف بالاستعداد المسبق من خلال إنهاء الالتزامات الدنيوية وتجهيز الاحتياجات الشخصية، بما يضمن له التفرغ الكامل للعبادة.
وأشار وسام حسن عفيفي، مقيم من جمهورية مصر العربية إلى أن تجربته في الاعتكاف هذا العام في سلطنة عمان كانت مختلفة تمامًا عن تجاربه السابقة، موضحًا أنها المرة الأولى التي يعتكف فيها داخل سلطنة عمان رغم إقامته فيها منذ أكثر من عشر سنوات، حيث كان دائمًا يقضي شهر رمضان بين العمل والأسرة دون أن تتاح له فرصة الاعتكاف، إلا أن هذه السنة شعر برغبة قوية لخوض التجربة، فبحث وسأل حتى استقر في مسجد قريب من سكنه، ليبدأ أول اعتكاف فعلي له في هذا البلد.
وأوضح وسام أن الفرق بين الاعتكاف في مصر وسلطنة عمان واضح من حيث التنظيم، مؤكدا أن الاعتكاف في قريته بمحافظة المنوفية كان يعتمد بشكل كامل على اجتهاد الشخص نفسه، حيث لا توجد إدارة متكاملة لتوفير احتياجات المعتكفين، فكان يعتمد على أهله في إرسال الطعام أو إحضاره بنفسه، وقد فوجئ في سلطنة عمان بتوفر الإفطار والسحور والتمر والفواكه والمياه بشكل منظم، مما أزال عنه أي عبء لوجستي، وجعله يتفرغ للعبادة بشكل أكبر.
وقال إن التنظيم داخل المسجد في سلطنة عمان مميز، حيث يوجد مشرفون وبرنامج يومي واضح يشمل الدروس التي تقام بعد الصلوات وجلسات علمية، بالإضافة إلى بيئة أخوية يشعر فيها المعتكفون بالقرب من بعضهم بعضا.
وبيّن أن شعوره مع الاعتكاف يختلف الآن عما كان عليه في الماضي، ففي تجاربه السابقة، خاصة قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، كان يعيش حالة انعزال شبه تامة عن العالم لأن هذه الوسائل والبرامج والمواقع لم تكن متوفرة، مما ساعدته تجاربه السابقة على التركيز الكامل في الصلاة والذكر وقراءة القرآن، ولكن بسببها أصبح من السهل التواصل مع الأسرة والاطمئنان عليهم أو متابعة بعض الأمور، موضحًا أن هذا النظام المتكامل والموجود في الاعتكاف من الصعب الالتزام به في المنزل بسبب كثرة المشتتات والالتزامات الاجتماعية.
ويؤكد وسام أن الاعتكاف له أثر كبير على الجانب الروحي والسلوكي للإنسان، حيث يتيح فرصة للانعزال عن مشاغل الدنيا والتركيز على العبادة والتفكر، كما يساعد على التعرف على أشخاص جدد من أهل الخير والعلم، والاستفادة من صحبتهم، مشيرًا إلى أن هذه التجربة تساهم في زيادة الالتزام والوعي الديني تدريجيا، حتى بالنسبة للمعتكف بشكل بمستوى متوسط من الالتزام، وأن تكرار هذه التجربة عبر السنوات يؤدي إلى تراكم هذا الأثر الإيجابي.
شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار سلطنة عمان | الاعتكاف في المساجد.. خطوة روحانية تعيد ترتيب الأولويات | عيون الجزيرة الاخبارية عمان في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري omandaily.om ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي omandaily.om مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر




