أخبار سلطنة عمان | العيدية.. إرث اجتماعي ينشر البهجة ويعمّق الروابط الأسرية | عيون الجزيرة الاخبارية عمان

أخبار سلطنة عمان | العيدية.. إرث اجتماعي ينشر البهجة ويعمّق الروابط الأسرية | عيون الجزيرة الاخبارية عمان
أخبار سلطنة عمان | العيدية.. إرث اجتماعي ينشر البهجة ويعمّق الروابط الأسرية | عيون الجزيرة الاخبارية عمان

هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر

مع إشراقة صباح العيد تمتلئ البيوت بالبهجة وتتعالى أصوات التهاني، وتعود إلى الواجهة واحدة من أجمل المظاهر الاجتماعية العُمانية التي ارتبطت بهذه المناسبة المباركة، وهي عادة تبادل الهدايا، وتعد هدايا العيد أو ما يُعرف بالعيدية، من العادات الاجتماعية الراسخة في المجتمع العُماني، ومن أبرز مظاهر الفرح التي ترافق احتفالات عيدي الفطر والأضحى، فهي لا تقتصر على كونها هدية مادية تقدم للأطفال، بل تحمل مشاعر الحب والتقدير وتعكس عمق الروابط الأسرية والاجتماعية بين أفراد المجتمع، حيث تجسد قيم الكرم والتواصل التي يتميز بها المجتمع العُماني، إلا أن هذه العادة بدأت تواجه اليوم اختبارا حقيقيا كونها مصدرا للفرح والتقدير وبين التوقعات الاجتماعية التي تحولها إلى عبء مادي ونفسي يثقل كاهل الأسرة.

الشعور بالرضا

وفي هذا السياق قال سعيد بن إبراهيم الشعيلي عضو بجمعية الاجتماعيين العُمانية: رغم التغيرات ما زالت العيدية تحافظ على مكانتها كإرث اجتماعي تتناقله الأجيال، مع تطور ملحوظ في شكلها وقيمتها؛ فبعد أن كانت مبالغ بسيطة، أصبحت أحيانا أكبر أو تقدَم في صورة هدايا أو حتى عبر التحويلات الإلكترونية، كما تختلف طرق تقديمها من محافظة إلى أخرى، إذ يفضل البعض تقديمها نقدًا، بينما تميل عائلات أخرى إلى تقديم الهدايا أو تنظيم فعاليات جماعية لتوزيعها على الأطفال، الأمر الذي يعكس تنوع العادات الثقافية ويضفي أجواء أكبر من البهجة والاحتفاء بالعيد، كما أن أثرها لا يقتصر على الأطفال، بل يمتد إلى الكبار، حيث تمنحهم شعورًا بالرضا والدفء الإنساني وتعزز صلة الرحم والعلاقات الاجتماعية بين الأقارب والأصدقاء؛ فالهدية مهما كانت بسيطة، تحمل في طيّاتها رسالة تقدير واحترام، وتفتح باب التواصل وتعبر عن معاني الامتنان التي قد تعجز الكلمات عن وصفها، وتسهم في كسر روتين الحياة اليومية وتوفر أجواءً إيجابية داخل الأسرة، مما يجعل هذه العادة وسيلة مؤثرة لتعزيز السعادة والسكينة.

مضيفاً بأنه في المقابل يلاحظ كثيرون أن هذه العادة الجميلة بدأت تشهد بعض التغيرات في السنوات الأخيرة، فبعد أن كانت مبادرة عفوية بسيطة تعبر عن المحبة، أصبحت لدى البعض أشبه بواجب اجتماعي قد يثقل كاهل الأسر، خصوصًا مع ارتفاع التوقعات الاجتماعية حول نوعية الهدايا وقيمتها، وفي بعض الحالات، يشعر الأفراد بأن عليهم تقديم هدايا باهظة حتى لا يُنظر إليهم على أنهم مقصرون، وهو ما قد يحول الفكرة الجميلة إلى عبء مادي ونفسي.

وأشار الشعيلي إلى أن انتشار منصات التواصل الاجتماعي ساهم في إبراز هذا التغير، حيث تنتشر صور الهدايا الفاخرة ومقاطع استعراضها بشكل واسع كنوافذ مفتوحة على تفاصيل الحياة اليومية، وهو ما قد يدفع البعض إلى المقارنة بين ما يقدمونه وما يشاهدونه عبر هذه المنصات، ورغم أن هذه المشاركات غالبًا ما تكون بدافع الفرح والمشاركة، إلا أنها قد تخلق لدى بعض العائلات خصوصًا ذات الدخل المحدود شعورا بالضغط أو عدم الرضا، وكأن العيد تحول لدى البعض إلى مساحة للمباهاة بالمظاهر، بدلًا من كونه مناسبة اجتماعية وروحية يقوم في جوهره على البساطة والتآلف وتعزيز الروابط بين أفراد المجتمع، ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في طريقة التعامل مع هذه العادة؛ فالقيمة الحقيقية لهدية العيد لا تكمن في ثمنها، بل في معناها الرمزي.

مضيفاً بأنه يمكن للأسر العُمانية أن تضع حدودًا ذكية تحافظ من خلالها على هذا التقليد الجميل دون الوقوع في فخ الديون أو الإرهاق المادي، من خلال تحديد ميزانية مسبقة لهدايا العيد بما يتناسب مع دخل الأسرة، فالعيد مناسبة للفرح والتواصل، وليس ساحة للمنافسة أو المباهاة، وترتيب الأولويات لضمان الاحتياجات الأساسية دون إسراف، والاستفادة من العروض والتخفيضات التي تسبق العيد، كما يُعدّ الاعتماد على صناديق الادخار الموسمية وسيلة فعّالة لتخفيف الأعباء المالية، كذلك من المهم ترسيخ ثقافة القناعة لدى الأبناء، وتعليمهم أن الفرح بالعيد لا يرتبط بحجم الهدية أو قيمتها المادية، بل بلقاء الأقارب وتبادل التهاني وأجواء المحبة التي تجمع الأسرة حول مائدة واحدة تجمع القلوب قبل الأجساد، فعندما يدرك الأطفال هذه المعاني، يصبح العيد تجربة إنسانية غنية بالذكريات الجميلة بعيدًا عن المقارنات والمظاهر.

وفي ختام حديثه أكد الشعيلي بأن هدايا العيد تبقى عادة اجتماعية نبيلة تحمل في جوهرها معاني المحبة والتقارب بين الناس، غير أنها قد تفقد بعضًا من روحها عندما تتحول إلى سباق للمباهاة أو عبء مالي يثقل كاهل بعض الأسر، ولذلك فإن الحفاظ على جمال هذه العادة يتطلب قدرًا من الوعي المجتمعي الذي يعيدها إلى أصلها البسيط، حيث تبقى الهدية مهما كانت قيمتها رمزًا صادقًا للمحبة والتقدير، لا وسيلة لإثبات المكانة أو التفاخر، لتظل بذلك جزءًا من أجواء العيد القائمة على الود والتسامح والفرح المشترك، لا مصدرًا للضغط أو القلق.

شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار سلطنة عمان | العيدية.. إرث اجتماعي ينشر البهجة ويعمّق الروابط الأسرية | عيون الجزيرة الاخبارية عمان في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري omandaily.om ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي omandaily.om مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

السابق أخبار سلطنة عمان | عيد الفطر.. محطة لاستثمار مكاسب رمضان وتعزيز صلة الرحم | عيون الجزيرة الاخبارية عمان
التالى أخبار سلطنة عمان | ختام ناجح لملتقى الصمود الرمضاني العاشر بنزوى | عيون الجزيرة الاخبارية عمان