هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
تتحول الحلويات مع حلول عيد الفطر إلى جزءٍ حاضر في يوميات الأطفال، سواء داخل المنازل أو في المحال التجارية، لا سيما بعد حصولهم على العيدية وما يرافقها من إقبال على شراء أصناف متنوعة من الحلوى والمنتجات الغنية بالسكر. ومع هذا الحضور الواسع، تبرز تساؤلات تتصل بسلامة هذه المنتجات، والفارق بين كونها آمنة من الناحية الغذائية أو مناسبة صحيًّا للأطفال، إلى جانب ما قد يترتب على الإفراط في تناولها من آثار صحية، خاصة في ظل تنوع المعروض وارتفاع محتوى كثير من الأصناف من السكريات والدهون.
آثار الإفراط
وفي هذا السياق قالت المهندسة نعيمة بنت خميس الخروصي مديرة المختبر المركزي لسلامة الغذاء بمركز سلامة وجودة الغذاء بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه: إن فترات الأعياد والمناسبات تمثل موسمًا ترتفع فيه معدلات استهلاك الحلويات والمشروبات المحلاة والمنتجات الغذائية الغنية بالسكريات بين الأطفال، مبينةً أن هذه الأطعمة، رغم ما تضفيه من أجواء احتفالية، قد تشكل خطرًا صحيًّا حقيقيًّا عند الإفراط في تناولها، بما قد ينعكس سلبًا على نمو الأطفال وصحتهم العامة، الأمر الذي يستدعي تعزيز التوعية المجتمعية وتكامل الأدوار الرقابية للجهات المختصة.
وأضافت أن الاستهلاك المفرط للسكريات قد يؤدي إلى مجموعة من المشكلات الصحية، من أبرزها زيادة احتمالية الإصابة بتسوس الأسنان نتيجة نمو البكتيريا المسببة لتآكل مينا الأسنان، إلى جانب ارتفاع خطر زيادة الوزن والسمنة في سن مبكرة، وما يرتبط بذلك من احتمالية الإصابة بالأمراض غير المعدية مثل داء السكري وأمراض القلب مستقبلًا. كما أشارت إلى أن تناول كميات كبيرة من السكريات قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل آلام البطن أو الإسهال، فضلًا عن تأثيره على سلوك الأطفال من خلال زيادة فرط الحركة وصعوبة التركيز واضطرابات النوم.
دور رقابي وفني
وبيّنت أن مركز سلامة وجودة الغذاء يضطلع بدور محوري في الحد من ارتفاع نسب السكريات في المنتجات الغذائية المتداولة في الأسواق، من خلال تنفيذ منظومة متكاملة من البرامج الرقابية والفنية الهادفة إلى ضمان سلامة الغذاء وتعزيز جودته. وأوضحت أن المركز يجري الفحوصات والتحاليل المخبرية على الأغذية المحلية والمستوردة للتحقق من مدى مطابقتها للمواصفات القياسية المعتمدة، بما في ذلك التأكد من مستويات السكريات المضافة، وذلك وفق خطة سنوية مبنية على تقييم المخاطر تشمل مختلف أنواع الأغذية وتغطي نطاقًا واسعًا من الفحوصات على المنتجات المستوردة والمحلية.
وأشارت إلى أن المنتجات الغذائية المستوردة، رغم كونها مصحوبة بشهادات صحية أو شهادات صلاحية صادرة عن الجهات الحكومية المختصة في بلد المنشأ، تُسحب منها عينات عند وصولها إلى المنافذ الحدودية، وتُحوَّل إلى المختبرات المختصة لإجراء الفحوصات اللازمة قبل الإفراج عنها، في إطار تعزيز إجراءات الرقابة الاستباقية وضمان سلامة المنتجات المتداولة. كما أشارت إلى تنفيذ برامج دورية لسحب عينات من الأسواق المحلية وتحويلها إلى المختبر المركزي لسلامة الغذاء للتحقق من استمرار مطابقتها للاشتراطات الصحية المعتمدة.
وأضافت أنه في حال أظهرت نتائج التحاليل عدم مطابقة المنتج للمواصفة القياسية المعتمدة، يتم تخيير المورد بين إعادة تصدير الشحنة أو إتلافها وفق الإجراءات التنظيمية المتبعة. أما بالنسبة للمنتجات المتداولة في الأسواق المحلية، فأوضحت أنه يتم استدعاء المورد لسحب المنتج غير المطابق وإتلافه، أو يقوم المركز بالتنسيق مع الجهات المختصة بسحب المنتج من الأسواق بعد التعميم عليه واتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة.
رقابة على المنتجات
ولفتت إلى أن المركز إلى جانب دوره الرقابي، يسهم في إعداد وتطوير اللوائح الفنية وإلزام المنشآت الغذائية بتطبيق بطاقات البيانات الإيضاحية الغذائية على المنتجات، بما يوضح محتواها التغذوي، بما في ذلك نسبة السكريات والسعرات الحرارية، الأمر الذي يعزز وعي المستهلك ويدعم قدرته على اتخاذ قرارات غذائية صحية ومدروسة.
كما ذكرت أن المركز ينفذ حملات تفتيشية دورية على المنشآت الغذائية ومصانع إنتاج الحلويات والمشروبات بالتعاون مع الجهات المختصة، للتأكد من التزامها بالممارسات الصحية الجيدة والحد من الاستخدام المفرط للسكر بوصفه محسّنًا للطعم أو وسيلة للحفظ. وأضافت أن المركز يشارك كذلك في تنفيذ حملات توعوية موجهة للمجتمع بالتعاون مع الجهات الصحية والتعليمية، بهدف تعزيز ثقافة التغذية السليمة والحد من العادات الغذائية غير الصحية، خاصة لدى الأطفال.
وأكدت أن هذه الجهود تأتي ضمن إطار دعم المبادرات الوطنية الرامية إلى الوقاية من الأمراض غير المعدية وتحسين جودة الحياة، حيث يمثل ضبط مكونات الغذاء والحد من الإفراط في استهلاك السكريات إحدى الركائز الأساسية لتحقيق الأمن الغذائي والصحي المستدام. وختمت بالتأكيد على أن تحقيق التوازن في تناول الحلويات خلال الأعياد مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع والجهات الرقابية، وأن الالتزام بالإرشادات الصحية واختيار الأغذية المتوازنة يظلان السبيل الأمثل للحفاظ على صحة الأطفال وتمكينهم من الاستمتاع بفرحة العيد دون مخاطر صحية.
الغذاء الآمن والصحي
بدوره أشار الدكتور حسين بن سمح المسروري، أستاذ مشارك بقسم العلوم البحرية والسمكية بكلية العلوم الزراعية والبحرية في جامعة السلطان قابوس ــ المدير العام السابق لمركز سلامة وجودة الغذاء ــ إلى أن هناك فرقًا جوهريًّا بين "الغذاء الآمن" و"الغذاء الصحي"، مبينًا أن الإشكالية لا تكمن في نوع الغذاء بحد ذاته، وإنما في نمط استهلاكه وطريقته وكميته. وأضاف، استنادًا إلى خبرته السابقة في مجال سلامة الغذاء، أن معظم الحلويات المتداولة في الأسواق العُمانية تُعد آمنة من حيث السلامة الغذائية، أي خالية من الملوثات الفيزيائية والكيميائية والميكروبية، إلا أن الحكم على كونها صحية من عدمه يظل أمرًا نسبيًّا يختلف من شخص إلى آخر.
وبيّن أن المصاب بمرض السكري، على سبيل المثال، لا يمكنه تناول الكمية نفسها أو النوع ذاته من الحلويات التي قد يتناولها شخص سليم، مشيرًا إلى أن سلامة المنتج من الناحية الغذائية لا تعني بالضرورة أنه مناسب صحيًّا لجميع الفئات. وأضاف أن كثيرًا من المنتجات قد تكون مطابقة للاشتراطات الصحية المعتمدة، لكنها في الوقت نفسه قد لا تكون ملائمة لبعض الأطفال أو البالغين تبعًا لحالتهم الصحية أو طبيعة احتياجاتهم الغذائية.
إرشادات عند الشراء
وفيما يتعلق بإرشادات الشراء، لفت إلى أن بعض المنتجات تحتوي على نسب مرتفعة من السكريات أو السعرات الحرارية أو الزيوت، وهو ما قد لا يكون مناسبًا لبعض الأطفال، لا سيما المصابين بأمراض مزمنة أو بحساسيات غذائية، مؤكدًا أهمية قراءة البطاقة الغذائية على العبوات للتعرف على المكونات ونسب السكر والسعرات الحرارية. كما شدد على أهمية التمييز بين المنتج الآمن والمنتج الصحي، موضحًا أن توافر المنتج في السوق لا يعني بالضرورة أنه الخيار الأفضل صحيًّا لجميع الأطفال.
ونوّه إلى ضرورة مراعاة الاحتياجات الغذائية المرتبطة بعمر الطفل، موضحًا أن استهلاك طفل في سن الثالثة لا ينبغي أن يماثل استهلاك طفل أكبر سنًّا، وأن من الضروري تحديد الكمية المناسبة يوميًّا أو أسبوعيًّا بما يتوافق مع العمر والحالة الصحية ونمط النشاط البدني. وأضاف أن الوعي الأسري في هذا الجانب يؤدي دورًا مهمًّا في الحد من الإفراط في استهلاك الحلويات وما قد يرتبط به من آثار صحية.
وتابع أن نمط الحياة الصحي يؤدي دورًا رئيسيًّا في الوقاية من المشكلات الصحية، مبينًا أن الأغذية المصنعة قد تحتوي على مواد حافظة مسموح بها ضمن حدود آمنة، غير أن الاعتدال في الاستهلاك يظل عاملًا أساسيًّا في الحفاظ على الصحة. وأشار إلى أن تناول الحلويات ليس ضارًّا بالضرورة إذا كان باعتدال، غير أن الأغذية الطبيعية تظل الخيار الأفضل، خاصة للأطفال، لما توفره من قيمة غذائية أعلى وفوائد صحية أكبر.
مخاطر صحية محتملة
من جانبها قالت الدكتورة علياء بنت خلفان الكندي، أخصائية طب الطوارئ: إن الإفراط في تناول الحلويات قد يؤدي إلى مشكلات صحية لدى الأطفال، على الرغم من حاجتهم إلى كميات معتدلة من السكر بوصفه مصدرًا للطاقة.
وذكرت أن من أبرز هذه المشكلات تسوس الأسنان الناتج عن تراكم الأحماض التي تفرزها البكتيريا، إلى جانب زيادة الوزن والسمنة بسبب الارتفاع الكبير في السعرات الحرارية، الأمر الذي يرفع خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب.
وأضافت أن ارتفاع استهلاك السكريات قد يسهم كذلك في إضعاف جهاز المناعة والتسبب في اضطرابات هضمية وتقلبات مزاجية وانخفاض سريع في مستوى الطاقة بعد ارتفاعه، كما قد يؤثر في العادات الغذائية الصحية ويضعف امتصاص الكالسيوم وصحة العظام، منبهةً إلى خطورة بعض الإضافات مثل الكافيين الذي قد يسبب الأرق والقلق لدى الأطفال.
بدائل صحية للأطفال
وبيّنت أهمية توعية الأسر بأضرار عند الإفراط في تناول الحلويات خلال العيد، مشجعةً على اتخاذ خطوات عملية لتقليل استهلاك الأطفال لها، من بينها الحد من توافر الحلويات في المنزل وتقديم بدائل صحية مثل الفواكه والعصائر الطبيعية، إلى جانب قراءة المعلومات الغذائية بعناية لتجنب تجاوز الحد اليومي الموصى به من السكر.
كما أوصت بتنظيم أوقات تناول الحلويات وعدم تقديمها كمكافأة للأطفال، لما قد يسببه ذلك من تعزيز الارتباط النفسي بها، فضلًا عن أهمية ترسيخ سلوكيات صحية مثل تنظيف الأسنان بعد الأكل وممارسة النشاط البدني خلال أيام العيد.
وفيما يتعلق بالمكونات المستخدمة في تصنيع الحلويات، نصحت بتجنب المنتجات التي تحتوي على إضافات قد تكون ضارة مثل الألوان الصناعية والمحليات والمواد الحافظة، ومن بينها التارترازين والأسبارتام وبنزوات الصوديوم والدهون المهدرجة، لما قد تتركه من آثار سلبية محتملة على صحة الأطفال.
وأشارت إلى أن الحد الأقصى الموصى به لاستهلاك السكر يوميًّا للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين و18 سنة، وفقًا لتوصيات جمعية القلب الأمريكية، يجب ألا يتجاوز 25 جرامًا يوميًّا، غير أن دراسات حديثة أظهرت أن أكثر من 81 بالمائة من الأطفال يتجاوزون هذا الحد، وهو ما يثير القلق بشأن السمنة المبكرة وارتفاع مؤشر كتلة الجسم لديهم.
وتبقى مسؤولية حماية الأطفال من الآثار الصحية المرتبطة بالإفراط في تناول الحلويات مسؤولية مشتركة بين الأسرة والجهات المعنية، في وقت تظل فيه التوعية والاعتدال في الاستهلاك من أهم الوسائل لضمان عيد صحي وآمن للأطفال.
شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار سلطنة عمان | تحذيرات من إفراط الأطفال في حلويات العيد.. ومختصون يدعون إلى بدائل طبيعية آمنة | عيون الجزيرة الاخبارية عمان في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري omandaily.om ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي omandaily.om مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر




