أخبار سلطنة عمان | العيد بين الماضي والحاضر .. تفاصيل تتغير وحكايات لا تغيب | عيون الجزيرة الاخبارية عمان

أخبار سلطنة عمان | العيد بين الماضي والحاضر .. تفاصيل تتغير وحكايات لا تغيب | عيون الجزيرة الاخبارية عمان
أخبار سلطنة عمان | العيد بين الماضي والحاضر .. تفاصيل تتغير وحكايات لا تغيب | عيون الجزيرة الاخبارية عمان

هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر

كتبت- ليلى الحسني 

بين ماضٍ جميل وحاضر متسارع، تبدلت بعض تفاصيل العيد، لتظل الأجواء تحتفظ بجوهرها من فرح ولمّة الأهل وروح المحبة. فبين ذكريات الطفولة التي ما زالت تملأ الأذهان وواقع الحياة الذي فرضته التغيرات، تتنوع طرق الاحتفال بالعيد. فالبعض يستعيد دفء التجمعات العائلية وزيارة الأرحام، بينما يكتفي آخرون بوسائل التواصل الحديثة التي اختصرت المسافات وأعادت تشكيل التهاني.

ومع هذا، يبقى العيد مناسبة تجمع القلوب وتعيد إلينا مشاعر المحبة وصلة الرحم، حتى وإن تغيرت بعض التفاصيل. في البيئة العمانية، لا تزال العديد من المظاهر التراثية حاضرة، مثل عرضة الخيل والهجن، وزيارة الأرحام، والفنون التقليدية مثل الرزحة، التي تشكل جزءًا من هوية العيد العماني.

تقول أمل بنت عبدالله الصخبوري: من أبرز الذكريات التي لا تزال عالقة في ذهني عن العيد هي أمي رحمها الله، العيد كان يعني أمي، ورائحة خشب العود في المبخرة، وصوت تكبيرات العيد في المذياع الذي لا يفارقها منذ الصباح، وقبلة التهاني وحضنها الحنون. كان صباح عيدنا مليئًا بالفرح في بيت جدي وجدتي، حيث كانت الحارة تعج بالذكريات الجميلة، ونتبادل التهاني مع الجيران والأصدقاء، وتظل حلوى الضيافة والعيدية التي يجزلها الأهل في الذاكرة، حتى القطعة المعدنية من فئة الخمسين بيسة كانت تعني لنا الكثير. ومن طرائف العيد، التحديات التي كنا نعقدها مع أقراننا لنجمع أكبر قدر من العيدية، حتى أنني في أحد الأعياد ذهبت لطلب عيدية أخرى من خالي في اليوم الثاني! وعلى الرغم من أن الزيارات أصبحت أقل في الوقت الحاضر بسبب ظروف الحياة، فإننا نعوض هذا النقص بمكالمات أو رسائل عبر الواتساب. وما زالت أصناف الطعام العمانية التقليدية، مثل الحلوى والماهوه، تحضر على موائد العيد، مع إضافة بعض الأطباق الجديدة القادمة من الولايات الأخرى أو حتى من خارج الحدود.

وفي ذات السياق، يضيف سعيد بن عبدالله الصخبوري: "كانت ذكريات العيد تبدأ مع أول خيوط الفجر، حيث كان منزلنا يكتظ بالجيران قبل أن تعلو الشمس. كل واحد منهم كان يحضر معه صحنًا من العرسية أو الهريس، ويدور الصحن بين الجميع ليتذوق كل واحد نفس الطعم الدافئ. لم يكن الهدف مجرد الطعام، بل اللمة والبركة التي تجعل اللقمة ألذ. كنا نرتدي ثياب العيد الجديدة وننطلق من بيت إلى بيت، نمد الأيدي بفرح طفولي لجمع العيدية، ثم نركض في جولة من اللعب. وبعد الظهر، كانت أصوات الرزحة العمانية تتعالى، ويصدح دق الطارات والطبول مع الأهازيج التي كان يرددها الرجال. لم يكن العيد يومًا واحدًا، بل كان يمتد لأيام، مع رائحة الحلوى العمانية المرشوشة بالهيل، وصواني الشواء والمشاكيك التي كانت تختلط لذتها مع ضحكات الجيران. كانت البيوت مفتوحة، والكبار يتسامرون على فناجين القهوة، بينما الأطفال يلهون بين المجالس.

عودة الماضي

تقول عائشة الجابري: "في الماضي كان للعيد طعم خاص، حيث كانت العائلة والجيران يتجمعون في منزل أبي رحمه الله لتناول وجبتي الإفطار والغداء على مدار ثلاثة أيام متتالية. ولكن مع مرور الزمن، بدأت هذه العادة تتلاشى عند البعض واختفت تمامًا عند آخرين. من أشهر الوجبات والمأكولات التي كنا نحرص على إعدادها في العيد كانت الهريس، والعرسية، والحلوى، وهي أكلات كانت مقتصرة على الأعياد فقط، بينما في الوقت الحاضر أصبحت حاضرة طوال العام، بمناسبة أو بدون مناسبة.

صحيح أن الأعياد في الماضي كانت أجمل بكثير، فقد كانت الزيارات متبادلة من الصباح حتى المساء بين الأهل والجيران والأصدقاء. أما اليوم، فغالبًا ما يقتصر الاحتفال بالعيد على التجمعات الأسرية في المنازل أو الخروج إلى الحدائق والمولات، وهكذا أصبح الحال.

وفي ذات السياق، تؤكد فاطمة الزعابي على أهمية الحكايات والذكريات في تشكيل وجدان الإنسان، معتبرة أن الحديث عن العيد هو مساحة جميلة لاستعادة دفء الطفولة وروح العائلة. تقول: "أول ذكرى للعيد ما زالت تسكن قلبي هي لحظة الاستيقاظ في صباح العيد على أصوات التكبيرات التي تملأ المكان، ورائحة البخور والروائح العطرة لأكلات العيد مثل الخبيصة بالهيل والزعفران، والهريس مع الترشة، فضلاً عن نداء الجيران ليجتمعوا معًا لصلاة العيد. كنا نستيقظ مبكرين بفرح كبير، وكان اليوم يشعرك أنه مختلف ومميز منذ لحظاته الأولى. ومن أجمل العادات التي أتذكرها تجمع العائلة بعد الصلاة في بيت واحد، حيث كانت الزيارات العائلية تمتد طوال اليوم، وكان الجميع يتبادل التهاني بصدق وبساطة، وتستمر العلاقات الاجتماعية في دفء وقرب. كانت الفرحة آنذاك تنبع من التفاصيل الصغيرة وحضور العائلة الذي كان يضفي على العيد معناه الحقيقي.

وأضافت فاطمة: اليوم، أصبحت أجواء العيد أسرع قليلًا بسبب نمط الحياة السريع، وأصبح البعض يقتصر على إرسال رسائل عبر الواتساب تُعاد إرسالها عدة مرات، مما جعل التهاني أكثر تكرارًا وأقل تخصيصًا. أكثر ما أفتقده هو بساطة تلك الأيام وكثرة التجمعات العائلية الطويلة، حيث كان الوقت يتسع للحديث والضحك دون استعجال، وكانت الفرحة تملأ الأجواء. رغم ذلك، يظل العيد مناسبة جميلة تعيد إلينا شعور المحبة وصلة الرحم، حتى وإن اختلفت بعض التفاصيل.

من جهته، يتذكر زاهر بن محمد الصبحي من ولاية الحمراء أول ذكرى له للعيد قائلاً: "أول ذكرى للعيد التي ما زالت عالقة في ذهني هي مشاركتي في أداء أول صلاة عيد لي بمصلى العيد. ما زلت أتذكر تجمع الأهالي وتكبيرات الصلاة، وكانت تجربة جديدة بالنسبة لي لأداء شعيرة من شعائر العيد. أما أبرز العادات العائلية التي أعتز بها، فهي التجمع مع الجيران لتناول القهوة العمانية، والقيام بالزيارات العائلية في أول أيام العيد. ما يميز الأعياد دائمًا هو تنوع الوجبات اللذيذة، مثل الهريس مع الترشة والعريسة، إلى جانب أصناف الحلوى العمانية بمختلف الأنواع والنكهات".

ويتابع زاهر: "لا شك أن أجواء العيد تتغير مع مرور الزمن، ففرحة العيد تختلف بين الأطفال والشباب وكبار السن، لكن يبقى لها طابع خاص عند الجميع. ونفتقد بعض العادات التي كانت تقام في القرى، مثل العزوة المسائية التي كانت تجمع الأهالي، والتي ربما حلت محلها المهرجانات التي تقام على مستوى الولاية في الوقت الحاضر".

ذكريات الطفولة

تتذكر موزة البدواوي: "أول ما يخطر في بالي عندما أتذكر العيد هو تجهيزاته التي كانت تبدأ قبل أيام. كنا ننتظر ملابس العيد بشوق كبير، ونضعها بالقرب من السرير ليلة العيد ليراها أول ما نستيقظ. كما كنا نتخيل جمع العيدية التي كانت حلمًا صغيرًا يترقب قلبنا. لكن الذكرى الأجمل التي ما زالت عالقة في قلبي هي صوت أمي وهي تقول لنا ليلة العيد: «ناموا عشان تقوموا من وقت». أجواء العيد اليوم ما زالت جميلة وتحمل نفس الفرح، لكن كثيرًا من التفاصيل تغيّرت مع مرور الزمن وتسارع الحياة. في الماضي، كان العيد بسيطًا لكنه مليء بالدفء، وبدأت فرحته منذ ليلة العيد بانتظار الصباح ولقاء الأهل. أما اليوم، فالتجهيزات أصبحت أكثر عصرية، وربما قلّت بعض الزيارات العائلية الطويلة بسبب انشغال الناس وتفضيل البعض قضاء العيد خارج البلاد. ومع ذلك، يبقى العيد مناسبة تجمع القلوب وتذكرنا بقيمة العائلة والمحبة".

أما حنان بنت سعيد الغزالي فتقول: "لقد تغيّرت أجواء العيد اليوم مقارنة مع سنوات الطفولة تغيّرًا كبيرًا. في الماضي، كان العيد مليئًا بالبساطة والفرح، وخصوصًا اللمة العائلية التي كانت تضفي على الأجواء سحرًا خاصًا. أما اليوم، فأشعر أن بعض الأطفال لم يعودوا يشعرون بذلك الشعور البهيج الذي كان يملأ قلوبنا ويغمرنا بالحب. ومع ذلك، يبقى العيد مناسبة جميلة نحاول من خلالها الحفاظ على روح الفرح والتواصل بين أفراد العائلة. ومن الأمور التي أفتقدها في أعياد الماضي أحبّائي الذين رحلوا، فقد كان وجودهم يملأ العيد بالفرح والدفء. كما أفتقد الضحكات الجميلة التي كانت تجمعنا، والأكلات التي كانت تُحضَّر بمحبة، مما يزيد من شعور اللمة والسعادة. تلك التفاصيل البسيطة كانت تصنع للعيد ذكريات لا تُنسى".

وتضيف حنان: "لذا، أحاول نقل بعض تقاليد العيد القديمة إلى الجيل الجديد، لأنني أريد الحفاظ على إرثنا وتاريخنا وعاداتنا العريقة. أحرص على تعريفهم بالأكلات الشعبية مثل العرسية والتقلية، وكذلك العادات الجميلة مثل زيارة الأقارب، الهبطة، والعيود، حتى تبقى هذه التقاليد حية في قلوبهم ولا تندثر مع مرور الزمن."

في الختام، يظل العيد رمزًا للتواصل والمحبة، رغم التغيرات التي طرأت على تفاصيله مع مرور الزمن. بين بساطة الماضي ووتيرة الحياة السريعة اليوم، يبقى جوهر العيد ثابتًا في قلوبنا: لمّة الأهل، وتبادل التهاني، والاحتفاء بالعادات الأصيلة. ورغم انشغال البعض أو تغير وسائل الاحتفال، تظل الفرحة والذكريات الجميلة والحياة الاجتماعية أساسًا لفرحة العيد. تبقى العادات العمانية التقليدية مثل زيارة الأرحام وتبادل الطعام والفرح من أبرز سمات هذه المناسبة. في النهاية، يبقى العيد احتفالا حقيقيا بالعائلة والمحبة، مهما اختلفت الطرق والوسائل.

شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار سلطنة عمان | العيد بين الماضي والحاضر .. تفاصيل تتغير وحكايات لا تغيب | عيون الجزيرة الاخبارية عمان في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري omandaily.om ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي omandaily.om مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

السابق أخبار سلطنة عمان | اللجان الفرعية لإدارة الحالات الطارئة تبحث الجاهزية وتفعيل خطط الطوارئ | عيون الجزيرة الاخبارية عمان
التالى أخبار سلطنة عمان | العيد في عيون الأطفال .. بهجة تضفي مشاعر الألفة والمودة | عيون الجزيرة الاخبارية عمان