هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
لم تعد الاختلالات الاقتصادية في الولايات المتحدة تظهر كإشارات متفرقة، بل باتت تتجسد كمنظومة متكاملة من المخاطر المتراكمة، فمن المالية العامة التي تسير على مسار غير مستدام، إلى التوسع المفرط في الإقراض داخل القطاع الخاص وسوق العقارات التجارية، وصولاً إلى سوق أسهم تتداول عند مستويات تضخم تاريخية، واقتصاد بات يعتمد بشكل مفرط على استثمارات الذكاء الاصطناعي كمحرك رئيسي للنمو، كل ذلك يرسم صورة اقتصاد يبدو أكثر هشاشة مما توحي به الأرقام السطحية.
هذا التراكم يجعل الاقتصاد الأمريكي شديد الحساسية لأي صدمة في أسعار الطاقة أو الغذاء، لا سيما إذا جاءت هذه الصدمة مترافقة مع مزيج سام من ارتفاع التضخم، تباطؤ النمو، وصعود أسعار الفائدة طويلة الأجل، مثل هذا السيناريو قد لا يكون مجرد اختبار دوري، بل الشرارة التي تفجر فقاعات الائتمان والأسهم دفعة واحدة.
لنبدأ من نقطة الضعف الأكثر وضوحاً: المالية العامة، حتى قبل اندلاع الحرب، قدّر مكتب الميزانية في الكونغرس أن العجز الأمريكي سيظل فوق 6% من الناتج المحلي الإجمالي لسنوات قادمة، وهو مستوى مرتفع بشكل مزمن، وبحلول عام 2030، يُتوقع أن يصل الدين العام إلى نحو 108% من الناتج، متجاوزاً حتى مستواه في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
اليوم، ومع تصاعد الحرب في إيران، تزداد الضغوط على هذا المسار الهش. فطلب إدارة دونالد ترامب زيادة الإنفاق الدفاعي بنحو 200 مليار دولار قد يفاقم العجز، كما أن أي تباطؤ اقتصادي أو ارتفاع في أسعار الفائدة نتيجة التوترات الجيوسياسية سيضيف أعباءً جديدة على كاهل المالية العامة.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن أزمة في سوق السندات ليست سوى مسألة وقت، فالحكومة الأمريكية بحاجة إلى اقتراض نحو تريليوني دولار سنوياً لتمويل العجز، إضافة إلى إعادة تمويل ديون قائمة تقارب 9 تريليونات دولار، وهنا يبرز عامل سياسي خطِر، وهو الهجمات المتكررة من إدارة ترامب على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، والتي قد تضعف ثقة المستثمرين. وإذا ما بدأ المستثمرون في الاعتقاد بأن الحكومة قد تلجأ إلى التضخم كوسيلة لتآكل ديونها، فإنهم سيترددون في تمويلها بأسعار الفائدة الحالية.
المؤشرات الأولية لا تبعث على الاطمئنان، فمنذ اندلاع الحرب، ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات بأكثر من 40 نقطة أساس ليصل إلى نحو 4.45%. والمفارقة أن هذا الارتفاع جاء في وقت كان يُفترض أن تتراجع فيه العوائد، بفعل توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة وسط تصاعد عدم اليقين.
هذا التحول في اتجاه أسعار الفائدة يشكل ضغطاً مضاعفاً على قطاعات هشة بالفعل، مثل سوق الائتمان الخاص الذي تبلغ قيمته نحو 3 تريليونات دولار، وسوق العقارات التجارية الذي يقترب من 4.5 تريليون دولار، هذه الأسواق بُنيت على افتراض استمرار بيئة الفائدة المنخفضة والنمو المستقر، وهو افتراض لم يعد قائماً.
بل إن الضغوط كانت تتصاعد حتى قبل الحرب. فقد تأثرت شركات البرمجيات سلباً من التحولات التي فرضتها ثورة الذكاء الاصطناعي على نماذج الإيرادات، ما انعكس على سوق الائتمان الخاص، وفي المقابل، يعاني قطاع العقارات التجارية انخفاض معدلات إشغال المكاتب بعد جائحة كورونا، نتيجة تغير أنماط العمل والتسوق، هذه العوامل مجتمعة تجعل من الصعب إعادة تمويل القروض المستحقة بأسعار فائدة أعلى بكثير من تلك التي أُبرمت بها.
* زميل في معهد «أميريكان إنتربرايز»، ونائب مدير إدارة تطوير السياسات والمراجعة في صندوق النقد الدولي (معهد أميريكان إنتربرايز)
شكرا لمتابعينا قراءة خبر اقتصاد أمريكي هش في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر




