هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
بينما تنشغل أمريكا الشمالية وأوروبا ببناء مراكز البيانات اللازمة لتشغيل اقتصاد القرن الحادي والعشرين، لا تزال كثير من الأسواق الناشئة مشدودة إلى منتجات القرن الماضي، كالصلب والأسمنت والبلاستيك، بوصفها ركيزة لخلق الوظائف وتحقيق النمو. لينعكس هذا التباين على الهياكل الاقتصادية، ويشق مسارات متباعدة للتحول في مجال الطاقة.
في الولايات المتحدة وأوروبا، يدفع السباق على ريادة الذكاء الاصطناعي ومعالجة البيانات إلى إعادة هندسة منظومات الكهرباء لتوفير طاقة أكثر، وبموثوقية أعلى. في المقابل، تبقى اقتصادات واسعة في آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط رهينة الصناعات الثقيلة كثيفة الاستهلاك للطاقة، لإنتاج المواد الخام والسلع الاستهلاكية. والنتيجة أن الوقود الأحفوري، وخاصة الفحم، مرشح للبقاء في قلب هذه المنظومات لفترة أطول مما يفترضه صناع القرار في الغرب.
صحيح أن اقتصادات أوروبا والولايات المتحدة بدأت رحلتها الصناعية بالمواد الخام والصناعات الثقيلة، لكن عقوداً من نقل الأنشطة إلى الخارج أدت إلى ترحيل الجزء الأكبر من تلك الطاقات الإنتاجية إلى مناطق أخرى. فمنذ تسعينات القرن الماضي، كانت الصين الوجهة الأبرز لتوسّع القدرات في إنتاج المعادن والأسمنت والكيماويات والسيراميك والزجاج، ثم سخّرت هذه المدخلات لبناء قطاع صناعي يُعد اليوم من الأقوى عالمياً.
غير أن الصين ليست وحدها. فدول مثل فيتنام وإندونيسيا ونيجيريا ومصر وتركيا والهند إما سارت، أو تحاول السير، على النهج نفسه، لتصبح بدورها منتجاً رئيسياً للمواد الأساسية. وتشير بيانات «مرصد الطاقة العالمي» إلى أن نحو ثلاثة أرباع الطاقة الإنتاجية العالمية للصلب والكيماويات تتمركز اليوم في آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية. أما الأسمنت والكلنكر، المكوّنان الحيويان للخرسانة، فنحو 85% من طاقتهما الإنتاجية خارج أمريكا الشمالية وأوروبا. والأكثر دلالة أن قرابة 90% من القدرات الجديدة قيد الإنشاء في هذه الصناعات تتركز في تلك المناطق نفسها.
هذه البلدان ليست مجرد مواقع أقل كلفة للإنتاج، إنها أيضاً من أسرع الأسواق نمواً في استهلاك الأسمنت والصلب والبلاستيك ومشتقاتها. نقطة الوصل هنا، بين انخفاض كلفة التشغيل وارتفاع الطلب المحلي، تعزز منطق توطين الطاقات الإنتاجية. ومع توسّع سلاسل الإمداد، من أساطيل النقل إلى التخزين والمعالجة، يتولد مزيد من القيمة المضافة والوظائف، ما يرسّخ مكانة هذه الصناعات في الاقتصاد المحلي. وإذا أضفنا طموح بناء قطاع تصنيعي قادر على تحويل المواد الأولية إلى سلع أعلى قيمة، يصبح مفهوماً لماذا تعتمد سياسات كثيرة دعم الصناعات الأساسية.
لكن الاعتماد العميق على المواد الخام بوصفها مولداً للوظائف ومدخلات وسيطة رئيسية يرسم أيضاً ملامح منظومات الكهرباء الوطنية. فإنتاج الأسمنت والصلب والكيماويات، يحتاج إلى طاقة وفيرة ورخيصة للحفاظ على التنافسية. ولأن هذه المواد سهلة الاستيراد، يبقى المنتجون المحليون عرضة للمنافسة الخارجية، ما يضغط على السلطات لتثبيت الكلفة، وخاصة كلفة الطاقة، وصياغة سياسات تميل لصالح المنتجين. وفي الاقتصادات السريعة النمو والحساسة للكلفة، تتحول منظومة الطاقة إلى أداة من أدوات السياسة الصناعية.
* كاتب متخصص في التحول العالمي
في مجال الطاقة (رويترز)
شكرا لمتابعينا قراءة خبر مطالب الاقتصاد القديم ومسار خفض الانبعاثات في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر
أخبار متعلقة :